{ قَدْ خَلَتْ } مضت { مِن قَبْلِكُمْ } الخطاب للمؤمنين ، وقيل للكفار { سُنَنٌ } قيل ، طرق في الأمم السابقة ، من إهلاك بعض بالطاعون ، وبعض بالخف ، وبعض بالرجم ، وبعض بالصيحة ، وبعض بالإعراق وغير ذلك بسبب كفرهم بعد مهالهم فلا تعجلوا وتضيقوا بوقعة أحد ، وهذه تسلية للمؤمنين ، ويجوز على ضعف أن يكون سنن بمعنى أمم ، كقوله:
ما عاين الناس من فضل كفضلكُم ... ولا رأوا مثله في سالف السنين
لكن بحتمل أن المعنى في سالف أهل السنن ، أى الطرق ، وليس السنن بمعنى الطرق متبادرًا ، وأيضًا يحتاج إلى تقدير ، قد خلت من قبلكم سنن أى منهم ، وخالف في الآية أهل سنن { فَسِيُوا فِى الأَرْضِ } أنشئوا السفر لتروا آثار المهلكين قبلكم ، أو المراد سيروا بقلوبكم ، ألا تأملوا في الأرض بسير وغيره ، واختار لفظ السير لأن العيان أقوى ، والعطف عطف إنشاء على إخبار ، أو المراد تنبهوا ، أو بقدر ، إن لم تؤمنوا بإهلاك الأمم فسيروا ، وذلك المؤمنين زيادة تثبيت { فَانظُرُوا } بأبصاركم وقلوبكم { كَيْفَ كَانَ عَاقِبةُ المُكَذِّبِينَ } لرسلهم ، من الإهلاك آخر الأمر بعد إمهال .