{ فإذا نَزَل } العذاب { بسَاحَتهِم } العطف على محذوف أى أخطأوا فاذا نزل بساحتهم لم يقدروا على شىء من رده ، وهو واقع ، ولا بد ، والساحة المكان الواسع عند الدور ، أو في قربهم ، وذلك المراد أو المكان الواسع مطلقا ، وليس مرادا في الليل ، ويقال: نزل بساحته ، أى نزل به وهو المراد ، شبه العذاب بجيش هجم على قوم غافلين ، مع أنهم أنذروا ، وذلك مكنية ، والنزول تخييل باق ، أو استعارة ، والأولى حمل الكلام على الاستعارة المركبة ، فانه لا يعدل عنه ما وجدت بلا تكلف ولا تكلف هنا .
{ فساء صباحُ المُنْذرين } المخصوص بالذم محذوف ، أى صباحهم والصباح مطلق الوقت ، ووجهه أن أكثر وقائع العرب تكون صباحا ، وكثيرًا ما يسمون الغارة صباحا إطلاقا لاسم الزمان على ما وقع في الزمان ، ويجوز حمل الآية عليه ، وأل للجنس لا للعهد لتفاد فائدة المخصوص بعد العموم ، وقيل ضمير نزل للنبى A ، فيراد نزوله يوم الفتح ، ويجوز أن يفسر ببدر لأنه لا يشترط في نزل كذا بساحة كذا الدور أو المنازل ، بل يكنى به عن مطلق نزول السوء مطلقا ، ولا سيما أن للمشركين خيما ومنازل ، أو لا يفسر بنزوله على خيبر ، ولو قال حين نزوله عليها: « الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين » لأن آية السورة مع مشركة مكة ، وهى متقدمة النزول على حصار خيبر ، نزلت قبل فحكاها عنده ، وزاده تسلية وتأكيدا لعظم مساره ومضار عدوه بقوله:
{ وتولَّ عنْهُم حتَّى حين * وأبْصِر فَسَوف يُبْصرون } حتى كأنها تسلية جديدة ، ويحسنها أيضا الفصل بما يغيظهم وهو قوله تعالى: { فبعذابنا } الى { المنذرين } وأجيز أن يراد بالأول عذاب الدنيا ، وبالآخر عذاب الآخرة ، ويناسبه التغاير بحذف مفعول أبصر في الثانى ، وهو بالآخرة أنسب لبعدها باعتبار الدنيا .