{ قُرْآنًا } حال جامدة قياسا بلا تأويل بمشتق لنعتها بمأول بمشتق ، عما اذا نعتت بمشتق نحو جاء زيد رجلا صالحا { عَربيًا } مأول بمنسوب الى العرب ، ومنسوب مشتق ، وبالنعت في مثل ذلك تحصل الفائدة ، فان القرآن ذكر قبل ، وزيد رجل بلا خفاء ، أو يقدر ليقرأ ، وقرآنًا بلام الأمر أو أخص أول مدح ، ولا مانع من كونه مفعولا به ليتذكرون ، بل هو معنى راجح يناديه قوله D: { لعلَّهم يتَّقُون } فان الاتقاء نتيجة تذكر القرآن وكذا ينادى على تقدير ليقرءوا { غَيْر ذِى عوَجٍ } اختلال ما في لفظ ولا في معنى ، وهو أقوى من مستقيم لأن الشىء قد يكون مستقيما ، لكن لا من كل جهة ، والعوج بالعكس فيما يدرك بالعقل ، وأما الفتح ففى الحسّ .
وقيل العوج في الآية الشك واللبس ، وعن عثمان: غير مضطرب ولا متناقض ، ولا مختلف ، وقيل: غير ذى لحن ، وعنه A: « غير مخلوق » يعنى أن كونه مخلوقا من جملة العوج المنفى ، وهو حديث موضوع ، ولو أخرجه الديلمى في مسند الفردوس ، عن أنس ، وقال به مالك ، وتنزيله وتجزئه تصريح بأنه مخلوق ، والقديم واحد هو الله سبحانه ، وأما صفاته فهو كما بسطناه في محله ، ومن الأضاحيك ماروى عن سفيان بن عيينة ، عن سبعين من التابعين: أن القرآن ليس خالقا ولا مخلوقا ، يعنى أنه قديم مع الله حاشاه ، وذلك خطأ بل مخلوق حادث { لعلَّهُم يتَّقُون } علة للعلة في قوله: { لعلَّهم يتذكرون } أو ترجية للترجية ، أو كناية مركبة على كناية الرجاء .