{ قَالُوا أَئِنَّك لأَنْت يُوسُفُ } قالوا بالاستفهام لا بالجزم؛ لأَ ، هم ظنوا ظنًا أَنه يوسف لجماله ولعلمه بما فعلوا في يوسف وأخيه ، وإن قالوا هذا بعد علمهم تحقيقًا بأنه يوسف فالاستفهام تعجب أو زيادة تيقن أو تقرير ، ويدل على أنه بعد علمهم التأكيد بأن واللام ، وتكرير الضمير والاستفهام الحقيقى ينافى التأْكيد ، وقد قيل: عرفوه لما كشف وجهه لهم وتبسم وبانت ثناياه كالدر المصون ، وقيل: رفع التاج عن رأْسه فرأَوا في قرنه علامة تشبه الشامة البيضاءَ كشامة جدته سارة وشاتمة أَبيه يعقوب ، قيل عرفوه لما رأَوا من خصاله ، وقيل: بوجهه أَظهره لهم في ذلك الوقت فقط ومن قبل ستر وجهه ، أَو يكلمهم من وراءِ الستر تارة ومستور الوجه أخرى ، وقيل: لما قرأَ كتاب يعقوب رق فأخبرهم أنه يوسف { قَالَ أَنَا يُوسُفَ } لم يقل أَنا هو أَو هو أَنا لزيادة الإِيضاح وتعظيم ما فعلوا به وما عوض من النصر والملك كأَنه قال: أَنا يوسف المعروف بالإِلقاء في الجب وسائِر مساوئِكم به صرت إلى ما ترون ، ولذلك أَيضًا قال { وَهَذا أَخِى } شقيقى بنيامين مع أَنهم عرفوه ، وأيضًا هو مظلوم مثلى ، وأَيضًا زاد به تعريفًا لنفسه ونفخيمًا وإِدخالا في قوله { قَدْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنَا } بالسلامة وبالاجتماع بعد الفرقة والقعود على بساط الملك وسلامة الدين { إِنَّهُ } أَى الشأْن { مَنْ يَتَّقِ } الذنوب ويخش الله { وَيَصْبِرْ } على الطاعات والبلايا وعن المعاصى { فَإِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ } أَى أَجرهم ، اعتبار المعنى من بعد اعتبار لفظه ، وأَظهر في موضع الإِضمار ليبين علة الحكم أى عدم الإِضاعة لإِحسانهم وليبين أَن المحسن من جمع التقوى والصبر ، أًو الإِحسان هو الإِخلاص فيلوح بأَن العبرة للتقوى والصبر بلا إخلاص بناءً على أَنه لم يشمله لفظ التقوى كما تذكر العام على قصد أَن لا يدخل فيه خاص ، فتذكر الخاص بعد أو قبل ، والرابط نفس المحسنين لأَنهم هم الذين اتقوا وصبروا لا العموم إِلا إِن أُرِيد بمن يوسف وأَخوه وأَهل بيته خاصة { قَالُوا تَاللهِ لًقَدْ أَثَرَكَ اللهُ عَلَيْنَا } اختارك علينا بالصبر والعقل والحلم والعلم والملك والتقوى والجمال والإحسان وحسن الخلق ، وما قيل أنه أراد قتلهم ثم رق عليهم يذكرهم أَباه واغتمامه به وبينامين فكيف بهم لا يصح { وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ } مذنبين في صنعنا معك ، ولذلك جعلنا الله أَذلاءَ لك خاضعين .