{ ولَمن صبَرَ } للظلم ، أو بمعنى ، أو بمعنى أصلح { وغفَرَ } للظالم حيث لا ينقص دين الله بذلك { إنَّ ذَلكَ } المذكور من الصبر والغفران { لِمَن عَزم الأمور } أى الأمور ذات العزم ، أى المعزوم عليها أى التى عالج النفس وقهرها عليها ، إذ صبر وغفر مع القدرة ، أو الأمور العازمة ، واللام للابتداء لا للقسم ، إذ لا دليل عليه ، ومن موصولة لا شرطية لاحتياجها الى حذف الجواب ، أو تقدير الفاء واللام في قوله: { لمِن عزم الأمور } لام التأكيد ، خبر ان لا لام القسم ، ورابط المبتدأ محذوف أى ان ذلك منه ، أو الإشارة الى ما أضيف الى ضميره ، أى إن ذلك المذكور من صبره أو غفره ، أو إن فعله ذلك ، وفى الحقيقة الربط بهذا الضمير ، أو الاشارة الصابر الغافر ، فهى الرابط على حذف مضاف ، أى ان شأن ذلك الصابر الغافر لمن عزم الأمور .
قالت عائشة رضى الله عنها: قال رسول الله A: « كنت بين شر جارين بين أبى لهب وعقبة بن أبى معيط ان كانا ليأتيان بالفروث فيطرحانها على بابى حتى إنهما ليأتيان ببعض ما يطرحان فيطرحانه على بابى » قال أبو هريرة: قال رسول الله A: « قال موسى بن عمران: يا رب من أعز عبادك عندك؟ قال من اذا قدر غفر » رواه البيهقى ، قال أنس: « اذا أوقف الله العباد الحساب ، نادى مناد ليقم من أجره على الله تعالى ، فليدخل الجنة ، ثم نادى الثانية ليقم من أجره على الله تعالى قالوا: من الذى أجره على الله تعالى؟ قال العافون عن الناس فقام كذا وكذا ألفا فدخلوا الجنة بغير حساب » كذا رواه البيهقى .
وعن أبى هريرة: شتم أبا بكر رجل فجعل رسول الله A يعجب ويبتسم ، فلما أكثر رد عليه بعض قوله فغضب النبى A وقام ، ولحقه أبو بكر رضى الله تعالى عنه ، فقال: يا رسول الله كان يشتمنى وأنت جالس ، فما رددت عليه بعض قوله غضبت وقمت؟ قال: « إنه كان معك ملك يرد عنك فلما رددت عليه بعض قوله وقع الشيطان فلم أكن لأقعد مع الشيطان » ثم قال رسول الله A: « ثلاث من الحق: ما من عبد ظلم بمظلمة فيغضى عنها الله تعالى إلا أعزه الله D بنثره ، وما فتح رجل باب عطية يريد بها صلة إلا زاده الله تعالى بها كثرة ، وما فتح رجل باب مسألة إلا زاده الله بها قلة » وفى هذه الرواية عتاب الصديق على ترك الأولى ، لا منافاة للآية ، فقد روى النبى A ولم تنته ، فقال A: « سبيها » فسبتها حتى جف ريق زينب ، ووجهه يتهلل أى زاد تهللا بالانصاف لها ، أو بقى على حاله من التهلل لم يتغير ، وقيل الأولى رفع المسىء الى من يحكم بالحق .