فهرس الكتاب

الصفحة 4065 من 6093

{ اصْبِر عَلى ما يقُولُون } مما يطيق القلب لخالفة الحق { واذْكُر عَبْدنا داوُد } أى قصته لهم اذناه له ما ناله من الغم على ارتكاب ما هو خلاف ألأولى ، وأدام ندمه تائبا مع ملكه العظيم ونبوته ، فكيف حالكم وقد أررتم على الكفر ، واذكرها لنفسك لتتحفظ عما يكره ، وتصبر كما صبر { ذا الأيْد } أى القوة في الدين ، فكن مثله وهو اسم مفرد أخيره دال ، وأوله همزة ، ووسطه ياء ، وكان A اذا ذكر داود قال: « هو أعبد البشر » رواه أبو الدرداء ، وعن ابن عمر عنه A ، لا ينبغى لأحد أن يقول: أعبد من داود ، أى أن يقول إن محمدًا أعبد من داود ، أو أراد أحدا من الأنبياء ، ويروى أنه كان يصوم يوما ويفطر يوما ، ويقوم نصف كل ليل ، وجعل يوما للعبادة ، ويوما للقضاء ، ويوما لنفسه ، ويوما للوعظ ، وعنه A: « أحب الصيام الى الله تعالى صيام داود كان يصوم صوما ويفطر يوما ، وأحب الصلاة الى الله تعالى صلاة داود ينام نصف الليل ويقوم ثلثله وينام سدسه » .

{ إنَّه أوَّابٌ } رجَّاع الى الله D عن البطالة بالطاعة والتسبيح والاستغفار ، ومن ذلك ما روى عن رسول الله A: « أن داود عليه السلام أو غيره يذكر ذنوبه في الخلوة عن الناس فيستغفر الله تعالى » وفسر الآية به ، ونفهم أن الخلوة ليست شرطا في الأوب ، ولكنها واقعة حال داود ، ومن العجيب أن يوجد للكلمة معنى صحيح في العربية ، ويحملوها على العجمية مثل أن يقول: الأوال في الآية لفظ حبشى معناه المسبح ، والجملة تعليل لقوله: { واذكر عبدنا داود ذا الأيد }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت