{ لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا } للصلاة ولا لغيرها ، أَى لا تمكث فهي ولا تدخله ، وعن ابن عباس: لا تقم لا تصل ، وإِن القيام بمعنى الصلاة ، بنى قبل غزوة تبوك ، فقالوا: صل لنا فيه ليكون مسجدًا كما كنا نصلى في قباءَ ، فقال: أَنا على سفر وإِذا قدمت صليت فيه إِن شاءَ الله ، ولما قدم كرروا الطلب فأَراد إِتيانه فنزلت الآية { الذين اتخذوا } وقوله { لا تقم فيه أبدًا } فدعا بمالك بن الدخشم ومعن بن عدى وعامر بن السكن ووحشى فقال: انطلقوا إِلى المسجد الظالم أَهله فاهدموه وحرقوه ، فخرجوا مسرعين حتى أَتوا بنى سالم بن عوف رهط مالك بن الدخشم ، فقال: أَنظرونى حتى أَخرج لكم بنار ، فخرج من أَهله بشعلة من سعف وأَسرعوا بها حتى دخلوا المسجد ، وفيه أَهله فأَحرقوه وهدموه وتفرق أَهله عنه ، وأَمر A أَن يتخذ كناسة تلقى فيه الجيف والنتن والقمامة ، وروى أَنه لما نزل بذى أَوان موضع قريب من المدينة ، بينه وبين المدينة ساعة راجعًا من تبوك سأَلوه أَن يأْتيه فدعا بقميصه ليلبسه فيأْتيهم فنزلت الآية . وقيل: قال له جبريل: لا تقم فيه أَبدًا . فأَمر بهدمه وإِحراقه . قال عطاءُ: لما فتح الله D الأَمصار على عمر مر المسلمين أَن يبنوا المساجد ، وأَن لا يبنوا في موضع واحد مسجدين يسار أحدهما الآخر ، وأَمر أَن يهدم كل مسجد حادث ضار الآخر . { مَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى } بنى رسول الله A أُسه أَى أصله على التقوى أَى شبه التقوى بنحو صخرة في تمسك ما وضع عليه ، وأَسس تخييل ، أُو على للاستعلاء المجازى والاستعارى التبعى أَو للتعليل والثانى أَولى واللام للابتداء لا غيره ، ومن العجيب أَن بعض المحققين كلما رأَى لام ابتداءِ أَجاز أَنه لام في جواب قسم مقدر ، ولو لم يكن دليل على تقديره سوى أَن المعنى قابل له ، وروى أَن بنى عمرو بن عوف الذين بنوا مسجد قباءَ أَتوا عمر بن الخطاب فسأَلوه أَن يأْذن لمجمع بن جارية أَن يؤَمهم فيه ، فقال: لا أَو ليس هو إِمام مسجد الضرار؟ قال: يا أَمير المؤمنين لا تعجل فوالله لقد صليت فيه وأَنا لا أَعلم ما أَضمروا ، ولو علمت ما صليت فيه ، وكنت غلامًا قارئًا للقرآن ، وكانوا شيوخًا لا يقرأون . فعذره عمر فأَباح له الإِمامة في مسجد قباءَ { مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ } من يوم أَول أَو من أَول وقت ، والآية حجة على مجىءِ من لابتداءِ الزمان وله أَدلة كثيرة ، وأَخطأَ البصريون في منع ذلك ، وتأْويل كل ما ورد من ذلك بغير الزمان مثل أَن يقدر من تأْسيس أَول يوم مع أَنه لو صرح بتأْسيس لكان الزمان به أَولى لكثرى المصدر بمعنى الزمان ، كجئْت طلوع الشمس ، وقلته في المكان كجلست قرب زيد ، قال أَبو سعيد الخدرى: سأَلت رسول الله A عن هذا المسجد فأَخذ كفَّا من حصباءَ فضرب به الأرض ، فقال: