فهرس الكتاب

الصفحة 1916 من 6093

{ لَهُ } لا لغيره { دَعْوَةُ الْحَقِّ } الدعاءُ إِلى التوحيد فإِن الدعاءَ إِليه دعاءُ حق لا باطل ، أَو الحق هو التوحيد ، ودعوة التوحيد هو الدعاءُ إِليه ، وليس من إِضافة الموصوف إِلى الصفة كما قيل ، وإلا قيل: الحقة؛ إِلا أَن يتكلف أَنه مصدر كما يقال امرأَة عدل ، أَو أَول الدعوة بالدعاءِ ، فكأَ ، ه الدعاءُ الثابت أَو المستجاب ، فإِِن مالا يستجاب باطل كما قال: { لا يستجيبون لهم بشىءٍ } أَو المراد دعوة المدعو الحق وهو الله ، وقيل: الحق الله ، وكأَنه قيل لله دعوة الله فيشكل بظاهره ، ويؤول بأَ ، كل ما كان دعاءً إِليه تعالى يكون له ، وأَنه أَمر به لا يليق بغيره ، وكل دعاءٍ إِليه هو دعاءٌ له بمعنى أَنه أمر به { وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَىْءٍ } ذكر الأَصنام بما يذكر به العقلاءُ لأَنهم يعظمونها كأَنها عقلاءُ ، ووايدعون للمشركين ، والذين للأَصنام والعائِد هاءٌ محذوفة ، أَى والأَصنام الذين يدعوهم المشركون ، أَو الذين للمشركين ، والعائِد الواو ومفعول يدعون محذوف ظاهرا يعودا إِليه واو لا يستجييبون فإِِن واوه على كل وجه لأَصنام ، وهاءٌ لهم على كل حال للمشركين ، لا تستجيب الأَصنام لعابديها بشىءٍ مما يطلبونها إِليه { إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ } أَى إلا استجابة كاستجابة من يبسط يديه من فم البئْر إِلى الماءَ في قعرها ، أَو باسطهما إِلى السحاب مع ضم أَصابعه ونصبهما لتمسك له الماءَ ليدخل فاه ، أَو يصله وهو عطشان ، والماءُ جماد لا شعور له بعطشه ، ولا يبسط الكفين إِليه ولا قدرة له على إِجابة الدعاءِ ، ولا يطلع إِليه الماءُ ، أَو ينزل إِليه ، فكذا دعوا الأَصنام وهى جماد لا تعلم بدعائِهم ولا تستجيب لهم إِن دعوهم لا سمعوا ، بقى أَنه لا استجابة للماءِ أَلبتة ، فكذلك لا استجابة للأَصنام فذلك كقوله:

ولا عيب فينا غير أَن سيوفنا ... بهن فلول من قراع الكتائب

فإن ذلك لا يختص بالمدح والذم { وَمَا هُوَ } أى الماءُ { بِبَالِغِهِ } أَى ببالغ فيه ، أَو فوه ببالغ الماءِ ، أَو ما باسط كفيه إلى الماء ببالغ الماءِ ، والأَول أَولى لأَن البالغ في قوله: ليبلغ فاه هو الماءُ ، ووجه الثانى بتفريق أَصابعه ، أَو مع ضمنها ممتدة في حوض أَو إِناءٍ واسع ، فإِنه لا يغترف له الماءُ بذلك ، وما تقدم أَولى لتمام التشبيه فيه بخلاف هذا قد يبقى ماءٌ قليل في أُخمص راحته ، مع أَنه لا نفع كثير ولا قليل من الأَصنام { وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ } صلبهم حوائِجهم من الأَصنام أَو عبادتهم إِياها ، أَو ما عبادتهم الله لأَنهم قد يعبدونه كالطواف { إِلاَّ فِى ضَلاَلٍ } ضياع حين يحتاجون لا نفع فيه ، لا تنفعهم الأَصنام ، ولا يقبل الله عبادتهم إِياه لشركهم ، قال ابن عباس: أَصوات الكفار محجوبة عن الله تعالى فلا يسمع دعاءَهم ، ومعنى حجبها وعدم سمعها أَنها غير مقبولة ، والله لا يخفى عنه شىءٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت