فهرس الكتاب

الصفحة 1532 من 6093

{ لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمْ الَّذِى بَنَوْا } هو مسجد الضرار كما هو الظاهر ، ويبعد أَن يكون المراد به نفاقهم ، ويجوز بقاءُ بنيان على المعنى المصدرى فهاءُ بنوة المقدرة مفعول مطلق على هذا { رِيبَةً فِى قُلُوبِهِمْ } سبب ريبة أَو موجب ريبة ، بنوه شكا في دين الله وردا عليه ولما هدم لم يزالوا معتاظين بهدمه لافتضاحهم به ، إِذ لم يؤخر أَمرهم ويمهل ، وربما خيل لهم الشيطان وأَنفسهم أَنه حق ، وأَنه هدم حسدًا وأَنه لا أَقل من جوازِ إِبقائِه ، وتضاعف حقدهم ولمجىءِ السر في حال توقعهم الخير في بنائِه ، وقد يكون في قلب بعضهم ما ليس في آخر ، وقيل الريبة الشك في سبب تخريبه ، وقيل كانوا يحسبون أَنهم محسنون في بنائِه كما حبب العجل إلى بنى إِسرائيل فارتابوا في سبب تخريبه ، وقيل: الشك أَيقتلون بعده أضم يبقون { إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ } أَى في كل وقت إِلا وقت تقطيع قلوبهم بالقتل أَو الموت ، والشد للمبالغة في القطع وفى دوام الريبة تدوم دوامًا عظيمًا حتى تبقى مع مبدإِ القطع إِلى أَن يكون القلب قطعًا متعددة ، ولو كان هذا لا يوجد أَو يتصور بإِيلام القلب شيئًا فشيئًا عند الموت أَو القتل ، وقد قيل: تقطيعها تفريق أَجزائها في القبر أَو النار فهم مغتاظون ولو بعد الموت ، وقيل إِلا أَن تقطع قلوبهم بالتوبة النصوح فإِنه لا يبقى لهم اغتياظ وارتياب فيكو التقطيع مجازًا كما أَنه مجاز في صورة حمله على الإِيلام { وَالله عَلِيمٌ } بسوءِ اعتقادهم ، وبكل شىءٍ { حَكِيمٌ } فى أَمره بهدمه وفى كل فعل له وقول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت