فهرس الكتاب

الصفحة 2955 من 6093

{ والذين } منصوب على الاشتغال باجلدوا محذوفا ، والفاء صل ، والاشتغالمن باب التوكيد اللفظى ، كأنه قيل: واجلدوا الذين { يرمون المحصنات } أى غير أزواجهم لقوله تعالى: { والذين يرمون أزواجهم } الخ اجلدوهم ثمانين جلدة ، والرمى مجاز استعارى عن مالشتم تشبيها بالضرب بالحجر أو السهم ، والمراد الرمى بالزنى كما يدل له ذكر المحصنات ، وذكر الزنى قبل ، وقوله: { ثم لم يأتُوا بأربعةِ شُهداء } فإنه يدل أنه لو أتو بأربعة شهداء لنجوا ، وعوقبت بحد ، والأربعة شرط في الزنى لا غيره ، والمراد بالمحصنات النساء المحصنات ، ويلحق الرجال المحصنون بهن قياسًا جليًا وبالحديث: « ولا يقدر الفروح المحصنات » لأنه لا يتبادر رمى الفروج ، ولو قدرنا النفوس المحصنات لشملت الآية الرجال .

والإحصان العفة عن الزنى مع البلوغ والحرية ، قيل والاسلام ، وخص الذكور في جانب الرامى ، إذ قال: { الذين يرمون } والاناث في جانب المرمى ، إذ قال: { المحصنات } اعتبار للواقعة ، لأن الآية نزلت في امرأة عويمر ، أو في قصة الإفك ، والرامى فيهما ذكر والمرمى انثى ، والعفة تثبت بإقرار القاذف ، أو شاهدين ، أو اشهد وشاهدتين ، وقيل: يحد قاذف الذمى ، لقوله A: « من قذف ذميا حد يوم القيامة بسياط من نار » .

{ فاجلدوهم ثمانين جلدةً } إن كانوا أحرارًا ، وإن كان القاذف عبدًا أو أمة أربعين ، والسوط ذو الرأسين تعد الضربة به ضربتين في المائة ، وفى الثمانين ، وفى الأربعين ، وغير ذلك ، ولا يحد قاذف امرأة لها ولد لا يعرف له أب ، ولا قاذف الأخرس ولا المجنون القاذف ، ولا السكران ، إلا إن سكر بمحرم ، ولا المكره على القذف قيل: ولا القاذف ، في دار الحرب والحربى الداخل دار الإسلام ، فقذف فيها أحدا ، ولا حد في التعريض بالقذف خلافًا لعمر وعلى ، كقولك لرجل: ما أنا بزان ، أو ما أمى زانية ، تشير الى أنه زان أو امه زانية ، وإن شهد أربعة فساق بصدق القاذف في قذفه فلا حد عليه ولا عليهم ، ولا على المقذوف ، وإن حد القاذف فعاد الى كلامه الأول حد ، وقيل: لا كما قيل: حد أبو بكرة قذفه المغيرة ، وعاد الى ذلك القذف في المحامع يقول فيها: المغيرة زان ، فأراد عمر حده فمنعه على فامتنع .

{ ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا } مدة حياتهم مطلقًا ، وقيل تقبل إن شهدوا قبل الشروع في الجلد ، أو قبل تمامه ، وقيل تقبل قبل الشروع ، وقيل ما لم يقم أكثره { وأولئك هم الفاسقون } الكاملون في الفسق ، حتى كأنه لا فاسق سواهم ، وذلك لصيغة الحصر ، وأشير بيغته لبعدهم عن الحق ، وفسقهم عند الله وعند الخلق ، ولو صدقوا في الواقع ، ولا سيما إن كذبوا ، وأما هند الخلق فلعدم بيان لهم ، ويحتمل أن المراد أن الحكم الشرعى إن تحكموا عليهم بالفسق لعدم الشهادة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت