{ بَلِ الله فاعْبُد } الفاء صلة ، ولفظ الجلالة منصوب باعبد ، وقدم للحصر أى اعبده وحده ، ولا تعبد معه صنمًا بالتمسح عليه ، كما طلبوا ، وقيل: الفاء رابطة لجواب شرط محذوف ، ولفظ الجلالة مما بعد الفاء قدم للحصر ، والأصل: ان كنت عابدا أو عاقلا فاعْبُد الله ، وقدم للحصر ، وفيه أن الأصل أن لا يتقدم معمول الجواب على فائه الا أداة الشرط ، ولو كان ذلك مرادا لقيل: ان كنت عابدا فالله أعبد بالتقديم الحصر على أعبد ، لا على الفاء ، وعن سبيويه تنبه فاعبد الله فالفاء عاطفة ، وفيه تقديم مفعول المعطوف على العاطف ، وهو لا يجوز ، وقال الكسائى: الله أعبد فاعبده على الاستغال ، وفيه حف الضمير الشاغل ، وهو لا يجوز الا ان كان ياء المتكلم قبلها نون الوقاية نحو: { إياى فاتقون } أو حذف للساكن نحو ، إياى أكرمونى اليوم { وكُنْ مِنَ الشاكرين } من الذين شكروا نعم الله سبحانه التى لا يحصيها الا هو ، الموجبة لاختصاصه بالعبادة ، ولا نعمة الا منه تعالى .