{ ذلِك } المذكور من الاضلال ، وتكفير السيئات ، والإصلاح { بأنَّ الَّذين } بسبب أن الذين { كَفَروا اتَّبعُوا الباطل } الضلال ، وعن مجاهد هو الشيطان وما يأمر به ، وعنه الشيطان ، وقيل: ما لا ينتفع به ، فهو الضلال ، والمباح الذى لم يصرف للآخرة ، ولم أر أجهل بطرق الجدال من النصارى ، يعيبون القرآن بما هو ظاهر البطلان ، راجع عليهم ، ولا يستحيون ، فهم كناموسة نفخت على جبل عظيم لتزيله بنفختها ، وكأحمق بال في المحيط لينجسه ، وككلب عوى على البدر ليحطه من سمائه:
لو نبح البدرَ كلابُ الورى ما وصل النبح الى البدر ... ينكرون المحسوسات والبدهيات ، ويدعون وقوع المحالات ، وكلما زادوا جدلا زادوا افتضاحا:
لا تبلغ الأعداء من جاهل ... ما يبلغ الجاهل من نفسه
ويقاربهم اليهود ، الا أن ذلهم دعاهم الى الليل فتستروا به ، بخلاف علماء الاسلام وحججهم ، فكما قيل:
أعد ذكر نعمان لنا ان ذكره ... هو المسك ما كررته يتضوع
وما أرى الناصرى مع المسلمين إلا كما روى أن جاهلا جادل عالما فعجز وبصق في وجه العالم ، وقال: ما أضعف حجتك أيها العام .
{ وأنَّ الذين آمنوا اتبعوا الحقَّ مِن ربِّهم } الهدى ، وقال مجاهد: الرسول والشرع { كَذلكَ } مثل ذلك البيان الخصوص { يَضربُ } يبين { الله } تبيينًا بديعا كضرب المثل الغريب { للنَّاس } مطلقا أو الفريق المؤمن ، والفرق الكافر ، واللام للتعليل أو الاستحقاق { أمْثالَهم } أحوال المؤمنين والكافرين الشبيهة بالأمثال في العرابة ، وهى اتباع المؤمنين الحق وفوزهم ، واتباع الكفرة الباطل وخسرانهم ، أو المرا بالأمثال تمثيلاتهم ، جعل أتباع الباطل مثلا لعمل الكفار ، والاضلال مثلا لخسرانهم ، واتباع الحق مثلا لعمل المؤمنين ، وتكفير السيئات مثلا لفوزهم ، وقال الزجاج: يضرب الله أمثال حسنات المؤمنين ، وأمثال أعمال الكافرين .