فهرس الكتاب

الصفحة 1132 من 6093

{ والَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا } هذه الجملة السلبية معترضة بين المبتدأ وخبره على طريقة الاهتمام بتعجيل ذكر ما يهم ذكره وهو الترغيب بذكر تسهيل الطريق إِلى مضمون خبر المبتدأ وهو الجنة والخلود فيها ببنائه على وسع النفس الذى هو القدرة بلا تكلف مشقة تعظم ، فالدين يسر لا عسر ، لا كما قيل أَن الوسع هو أَقصى ما يمكن تحمله ، ثم نسخ إِلى ما ذكر فإشن أقصى ما يمكن تحمله هو جهد لا وسع ، وأَيضًا لا يخفى أَن المقام ترغيب فلا يناسبه هذا ، وفى الآية تحسر للكفار إِذ حرموا أَنفسهم النعيم الذى لا عين أَبصرته ولا أذن سمعته ، ولا خطر على قلب مع سهولة نيله ، وزاد هذا الاعتراض حسنا بوصله بموجب مضمون الخبر ، وموجبه هو الإشيمان والعمل الصالح ، والخبر هو قوله { أَولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } وليس كما قيل أن هذا مُسْتَأْنَفُ ، والخبر لا نكلف نفسًا إِلا وسعها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت