{ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ } فى بطن نعمان ، زاد جنب عرفة ، أَو بسرنديب جبل في هند نزل آدم فيه من الجنة ، أَو بين مكة والطائف ، أَو في الجنة ، وعبر بالأَخذ عن الإِخراج لأَن فيه اختيار الله أَخوذا ، وهو أَنسب في الإِسناد إِلى الرب على طريق الالتفات السكاكى فقط ، لأَن هذا منقطع عن الخطاب قبله الذى في بنى إِسرائيل ، والإِضافة إِلى الكاف تشريف له A ، ومقتضى الظاهر ، وإِذ أَخذت { مِنْ بَنِى آدَمَ } الذين في صلبه قبل أَن يلدهم ، سماهم أَبناءَ لأَنهم سيولدون ، فهو من مجاز الأَول { مِنْ ظُهُورِهِمْ } بدل بعض { ذُرِّيَّتَهُمْ } مفعول أَخذ ، والإِخراج من ظهورهم فرع إِخراجهم من ظهره ولازم له ، فأَفادت الآية إِخراج أَولاده الذين من صلبه والإِخراج من صلبهم وهم بنو آدم كلهم ، وقيل: هم مائة وعشرون كما تلدهم حواء بعد ، تلد كل سنة ولدين ابنًا وبنتًا ، وأَخرج مما أَخرج منهم نسلا ، ومن هذا النسل ذرية ، ومن الذرية ذرية ، وهكذا ، ثم ردهم في ظهر آدم أَحياءَ وأَماتهم في داخله ، والله قادر أَن يشملهم جسد آدم ، واستحالوا لحمًا ودمًا حتى يخرجوا نطفًا ، وهم صور إِنسان دقاق أَودعها الحياة والعقل ، وأَخرجها السعيد أَبيض والشقى أَسود ، أَو على صور الذر كذلك ، والإِخراج من مسام ظهره أَى ثقبه أَو شق ظهره ، أَو من ثقوب رأسه ، ونص القرآن الظهر ، والأَول أَصح ، وأَولى منه أَن يخرجهم الله بقدرته بلا توسط شق أَو ثقب كما خلق حواءَ منه ، وما روى من أَنه مسح بيمناه على ظهر آدم فخرج السعداء ، ويسراه فخرج الأَشقياء ، كناية عن التعظيم والإِهانة إِذ لا اتصال بين الحادث والقديم ، أَو المسح التقدير ، أَو مسح الملك ، وذلك في الجنة ، وقيل في نعمان بعد الخروج ، وقيل قبل الدخول ، { وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ } قال: احملوا لى عليكم شهادة ، وليشهد أَيضًا بعضكم على بعض ، وشهادة المرء على نفسه إِقرار { أَلسْتُ بِرَبِّكُمْ } أَى قائلا: { أَلست بربكم } ، أَو محَلى بأَشهد لأَنه في معنى القول ، قال لهم: اعلموا أَنه لا إِله غيرى ، ولا رب لكم غيرى ، وسأَنتقم ممن أَشرك بى ، وأرسل إِليكم من يذكركم هذا الميثاق ، وأَنزل كتبًا ، وقد علم الله أَنهم ينسونه لطول الأَزمنة وتغير الأَطوار ، وكثرة التنقلات ، وعن على الإِمام ، أَى لم أَنس ، ولم أَنس قولى: بلى ، وكذا عبد الله التسترى ، وزاد أَنه يعرف تلامذته من ذلك اليوم ، وأَنه لم يزل يربيهم في الأَرحام حتى وصلوا إِليه ، والعهدة عليه ، { قَالُوا بَلَى } أَى أَنت ربنا لا غيرك ، وكتب إِقرارهم وأَلقمه الحجر الأَسود ، وكتب أَجلهم ورزقهم وبليتهم ، وآدم مشاهد للخروج والإِقرار والإِدخال ، فرأَى غنيًا وفقيرًا ، أَو حسنًا وغيره ، وصحيحًا ومريضًا ، فقال: يا رب لو سويت بينهم؟ فقال: إِنى أحب أَن أَشكر .