فهرس الكتاب

الصفحة 4708 من 6093

{ يا أيُّها الَّذين آمنُوا لا تُقدِّمُوا بيْن يَدى الله ورسُولِه } بدأ السورة بالرحمة ترغيبًا فيها ، وترجية للمذنبين ، ليتوبوا ، وبدأ بعد الرحمة بالنداء اشارة الى عظمة ما نودوا اليه ، ليزدادوا اعتناء به ، أن يجتهد فيما دعى الله ، عن ابن مسعود: كل { يا أيها الذين آمنوا } فى المدينة وكل: { يا أيُّها الناس } فى مكة ، قلنا: قد يتخلف ذلك ، وتقدم متعد الى مفعول واحد بنفسه ، والى الآخر بعلى تقول: قدمت زيدا على عمر ، ولكن استعمل هنا على طريق عدم تعلق الغرض بالمفعول ، فنزل منزلة اللازم كقولك: الله يعطى ويمنع ، وينفع ويضر ، وقوله تعالى: { يحيى ويميت } فالمعنى لا تفعلوا التقديم ، ولا سبيل لكم اليه ، فهو سلب لحقيقة التقديم ، فيلزم منه أن لا مقدَّم ولا مقدَّم عليه بفتح الدالين أو هو متعد الى مفعول به مقصود حذف للعموم ، أى لا تقدموا أمرا ما من الأمور على الآخر ، وهذا أكثر استعمالا ، وفيه السلامة من تنزيل المتعدى منزلة اللازم الذى هو خلاف الأصل لكل فيه الحذف الذى هو خلاف الأصل .

وعند الأولى وهو تنزيله منزلة اللازم أولى وهو كثير ، ولو كان الثانى أكثر وهو الحذف لأن أبلغية الكلام بسلب التقديم البتة أقوى من أبلغيته بحذف المفعول على طريق قصده للعموم ، والوجهان من معنى التقديم ، ويجوز أن يكون من معنى التقدم بضم الدال وهو لازم كقولك: مقدمة الجيش ، ومقدمة جناحى الطائر ، ويدل له قراءة ابن عباس ، وأبى حيوة ، والضحاك ، ويعقوب وابن مقس بفتح التاء والدال ، والأصل عليه لا تتقدموا فحذفت احدى التاءين ، ولفظ ، بين مجاز مرسل أصلى ، لأن حقيقته ما بين اليد اليمنى واليسرى ، واستعمل في معى ما امر الله تعالى به ، وما أمر به رسوله A ، ويجوز أن يكون الكلام استعارة تمثيلية ، شبه اثبات الحكم من غير اقتداء بالله ورسوله ، لجامع البشاعة بتقدم الخادم بين يدى سيده في السير بلا أمر منه ، حيث لا مصلحة أى لا تجزموا بأمر قبل حكم الله تعالى ورسوله A فيه ، وذلك تشبيه للمقول بالمحسوس .

ويجوز أن يكون المراد بين يدى الرسول ، وذكر لفظ الجلالة قبل الرسول تعظيما له A ولشأنه ، بأن مقوله مقول الله D ، فكيف يعرض عنه ، قال ابن عباس: لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة ، وعنه: نهوا أن تكلموا بين يدى رسول الله A ، وأمروا أن يصغوا فهذا في التلفظ وما مرّ في اثبات الأحكام بدون الله ورسوله كما قال مجاهد لا تفتئتوا على الله ورسوله حتى يقضىلله ، وروى حتى يقصه الله على رسوله A ، وساء في ذلك قراءة التقديم وقراءة التقدم ، أو قراءة التقدم على التشبيه لجعلتهم في الحكم ، أو التلفظ بعجلة المسافر من سفره بجامع الرغبة ، وقدر رغبوا في الحكم أو القول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت