والآية على عموم لفظها ولو خص سببب النزول كما أخرج البخارى ، عن بعد الله بن الزبير: قدم وقد من تميم على رسول الله A ، فقال أبو بكر رضى الله عنه: أمر القعقاع بن معبد بن زرارة ، وقال عمر رضى الله عنه: بل أمر الأقرع بن حابس ، فقال أبو بكر رضى الله عنه: ما أردت الا خلافى ، فقال عمر رضى الله عنه: ما أردت خلافك ، فتماريا حتى علت أصواتهما ، فأنزل الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا } الآية .
وعن جابر بن عبد الله: الآية في قوم ذبحوا الضحايا قبل رسول الله A ، فنهوا عن ذلك وأمروا أن يعيدوا ، وفى الترمذى ، عن البراء بن عازب: خطبنا النبى A يوم النحر وقال: « ان أول ما نبدأ في يومنا هذا أن نصلى ثم نرجع فننحر ، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ، ومن ذبح قبل أن يصلى فانما هو لحم عجله لأهله » وليس من النسك في شىء ، وكذا في البخارى ومسلم إلا أنهما لم يذكرا قوله: خطبنا النبى A يوم النحر ، وفى أبى داود والترمذى ، عن عمار بن ياسر: من صام في اليوم يشك فيه فقد عصى أبا القاسم .
وأخرج الطبرى ، عن الحسن: ذبح ناس قبل رسول الله A يوم النحر ، فأمرهم النبى A أن يعيدوا ذبحا ، فأنزل الله تعالى: { يا أيها الذين أمنوا لا تقدموا } الآية أى تصديا له في الأمر باعادة الذبح ، ومراد الحسن ، أنه نزل: { بسم الله الرحمن الرحيم * يا أيُّها الذين آمنوا لا تقدموا } وكذا في حديث البخارى ، وما يأتى وغيره اذ اذكر الراوى ما هو أول السورة بعد البسملة أنه نزل في كذا ، ولم يذكر البسملة ، أو قال نزلت السورة وذكرها بأولها لا بسام السورة ، ولم يذكر البسلمة ، فالمراد أنه نزل: لبسم الرحمن الرحيم وما بعده ، ولكن لم يذكروها لاشتراك السور فيها ، وفى رواية ذبحوا قبل الصلاة ، فأمرهم الخ .
والذبح قبل الصلاة ذبح قبله A ، كما في الرواية الأولى ، لا يذبح قبلها ، فهى ذبيحة لا تجزى عندنا ، وعند أبى حنيفة كما تراه في الحديثين ، وكما روى البخارى ومسلم والترمذى ، وأبو داود والنسائى ، عن البراء: ذبح بردة بن دينار قبل الصلاة ، فقال النبى A: « ابدلها » قال: يا رسول الله ليس عندى إلا جذعة ، فقال A: « اجعلها مكانها ولن تجزى عن احد بعدك »