{ بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَتَى أَمْرُ اللهِ } كانوا يستعجلون ما أوعدهم رسول الله A من قيام الساعة وعذاب الدنيا { إن كان هذا هو الحق من عندك فأَمطر علينا حجارة } { ويستعجلونك بالعذاب } { « يقولون متى هذا الوعد } وإن صح ما تقول خلصتنا الأَصنام فنزلت الآية فوثب النبى صلى الله عليه سولم ورفع الناس رءوسهم فنزل قوله تعالى: { فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ } فإنه شر لكم لا تستنقذكم منه الأصنام ، ويضعف رد الهاءِ إلى الله ، أَى لا تستعجلوا الله بإتيان أمره يوم القيامة ، أَو العذاب كما قال: يستعجلونك بالعذاب ، وأتى ماض بمعنى يأْتى لتحقق الوقوع ، وهو مجاز لأنه بمعنى حضر أى يحضر وقرينة المجاز حالية قبل نزول { فلا تستعجلوه } ، وهى أَنه لم يروا حضوره ولمانزل فلا تستعجلوه كان قرينة قالية ، ويجوز أَن يكون أَتى شرع في التنقل فالماضى حقيقة أَو أَتت مقدماته ومبادئه كانشقاق القمر ونصر الرسول ، أَو قرب مجازًا وأَمر الله قيام الساعة ، وقيل عقوبة المكذبين ونصره A وملكه بلادهم وأموالهم ، كما قتل النضر بن الحرث يوم بدر صبرا وهو القائل: { اللهم إن كان هذا } الآية ، روى أنه نزل قوله تعالى: { اقتربت الساعة } قال الكفار: أمسكوا عن بعض ما تفعلون حتى يتبين أَمره ، ومضت أيام فقالوا: ما نرة ما تقول ، فنزل قوله تعالى: { اقترب للناس حسابهم } فانتظروا ثم قالوا: ما نرى شيئًا فنزل { أَتى أمر الله } فوثب فرفع الناس رءُوسهم ، ولما نزل: { فلا تستعجلوه } اطمأَنوا ، والخطاب بفلا تستعلجوه للمؤمنين والكفار ، أَو للمؤمنين ، أَو للكفار قال A: » بعثت أنا والساعة كهاتين إن كادت لتسبقنى « أشار بأصبعيه { سُبْحانَهُ وَتعَالَى } هذا خبار أَى تنزه الله تنزها بدليل عتلف تعالى ، وليس كسبحان في قوله تعالى: { فسبحان الله حين تمسون } فإِنه أَمر بالصلاة ، فليس المراد هنا أَمرا أَى سبحوا الله تسبيحًا أيها المؤمنون ، وقولك سبحانه - جل وعز - أَولى من قوله: - D - لأَن الجلال لا تعلق له بغيره وأَعم من العزة ، والعزة لها تعلق لأَن المعنى الغلبة على غيره وأخص { عمَّا يُشْرِكُونَ } فى قولهم إن صح ما تقول منعتنا آلهتنا منه ، وفى سائر أَقوالهم الملحدة وأَفعالهم التى هى إشراك كعبادة الأوثان ، ولا معنى للتنزه عن ذات ما يشرك به إلا من حيث الإشراك به فلتجعل ما مصدرية أَولى من جعلها اسما مرجوع فيه إلى مراعاة علة الإشراك بعد ، وكذا في مثل ذلك .