فهرس الكتاب

الصفحة 4658 من 6093

{ ها أنتم } ها حرف تنبيه دخلت على غير الاشارة لوقوع الاشارة بعده ، وهى للتأكيد { هؤلاء } خبر انتم أو الخبر قوله تعالى: { تُدعَون } يدعوكم الله او رسوله { لتنفقوا في سَبيل الله } فينصب هؤلاء على التحضيض ، أو هو منادى لمحذوف ، والانفاق في سبيل الله تعالى نفقة العيال والأقارب ، والغزو والضيف ، واليتيم ، وليس المراد خصوص الغزو كما قيل ، او الزكاة كما قيل ، والجملة مستأنفة لتأكيد أن السؤال ليس لاحتياج الله حاشاه ، أو ليتملك المال A لنفسه ، وتأكيد لقبح البخل ، وعلى مذهب الكوفيين يجوز جعل الاشارة موصولا ، فالجملة صلة ، أى ها أنتم الذين تدعون لتنفقوا في سبيل الله .

{ فَمنْكم مَن يَبْخل } عن الانفاق المأمور به { ومَن يَبْخل } عنه { فإنما يبخل عن نفسِه } يتجاوز عن خير نفسه ، ويعرض عنه ، ولا يخفى أن البخل صرف للخير عن نفسه ، ويجوز أن يكون المعنى: البخل صادر عن نفسه الأمارة بالسوء ، والتى هى منبع البخل ، فلا ينبغى اتباعها { والله الغنىُّ } حصر للغنى في حق الله D ، واو ملك مخلوق الدنيا كلها والسموات ، لكان اشد احياجا لكثرة ما يحتاج الى ابقائه ، والى مزيد الشكر ، وانما كان له ذلك من الله ، وهو محتاج الى ابقاء ذاته ومنافعها كالابصار والسمع { وأنْتُم الفُقراء } حصر للفقر فيهم اضافى بالنسبة الى الله تعالى لأن غيرهم من سائر الناس والمخلوقات كلها فقيرة الى الله تعالى في ايجادها وابقائها ، ومصالحها ، ومنها منافع الانفاقفانه يحصل به ثواب لا يحصل بغيره لحكمة الله تعالى ، فان امتثلتم نلتم ذلك .

{ وإن تَتولَّوا } عن الامتثال والعطف على أن تؤمنوا { يسْتَبدل قومًا غيركُم } كقوله تعالى: { ويأت بخلق جديد } أى قوما يمتثلون كما قال الله تعالى: { ثم لا يكُونُوا } أى هذا القوم المستبدل منكم { أمثالكم } فى التولى عن الامتثال ، بل يرغبون فيه بالايمان والتقوى ، وثم للتراخى في الزمان او الرتبة أو فيهما ، على جواز استعمال اللفظ في معنيين ، ووجه تراخى الزما أنه روى عبد الرزاق والطبرى ، والطبرانى والبيهقى ، والترمذى ، عن أبى هريرة أن رسول الله A تلا: { وإن تتولوا } الخ فقالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بنا ، ثم لا يكونوا أمثالنا ، فضرب رسول الله A على منكب سلمان ثم قال: « هذا وقومه والذى نفسى بيده لو كان الايمان منوطا بالثريا لناوله رجال من فارس » ويروى من ابناء فارس ، ويروى هذا وذووه .

وروى ابن مردويه ، عن جابر: لو كان الدين بدل لو كان الايمان فان القوم هم: عبد الرحمن بن رستم الفارسى الم الذى ملك من الاسكندرية الى طنجة ، وأجراهم على كتاب الله D ، وسنة نبيه A ، وبينه وبين الآية زمان مديد ، كثرت الفرق والاختلاط في الدين ، وذلك تول ، فجاء الله الرحمن الرحيم به ، ولم تعرف طائفة من فارس قامت بذلك ، وان كان فأفراد فيه علمنا أن الشرط واقع ، وهب أنه غير واقع ، ولم يكن استبدال كما قال الكلبى ، لم يتولوا فلمن يستبدل تعالى قوما غيرهم ، لكن لنا ذلك الامام الصادق ، مع أن من عرف اختلاف الأمة اختلافا باطلا الا من عصمه الله تعالى ، جزم بأنها استبدلت ، لكن لا بالارتداد ، بل باعتقاد الباطل كالرؤية ، وكون صفاته تعالى غيره ، وخلق الفاعل فعله ونحو ذلك من الأباطيل الاعتقادية وبالحكم بالجور وسائر البدع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت