{ جنَّاتُ عَدْنٍ } والعدن الإِقامة ، قيل: هى وسط الجنة ، وهو بدل أَو بيان من عقبى ، أَو خبر لمحذوف ، والوجوه هذه أَولى من كونه مبتدأً مخبرا عنه بقوله { يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ } وإِن علوا ، والديهم ووالداتهم يجاورونهم في الجنة لإِتمام السرور ، من آبائهم ، حالم من ضمير صلح ، أَو من مَنْ ، ومَنْ معطوف على الواو للفصل بالمفعول { وأَزْوَاجِهِمْ } اللاتى متن أَو ماتوا في العصمة هن فراش لهم في الجنة ، والمرأَة لآخر أَزواجها على الصحيح ، وجاءَ به الحديث ، وقيل: تختار أَحسنهم خلقا معها ، وفيه أَثر وارد ، وقيل لأَولهم كمن تزوج امرأَة مات زوجها ثم أَحياه الله - جل وعلا - ، ويرده أَن هذه للثانى { وَذُرِّيَّاتِهِمْ } الذين لم يبلغوا من الذكور والإِناث يكونون في درجاتهم ، مع أَنهم لم يعلموا عملهم ، وكذا قيل في الآباء لإِكمال السرور ، وذلك من جملة الشفاعة ، والأُنثى غير البالغة تكون مع زوجها لا مع أَبيها ، ولا يخفى أَن الآية في أَن الجنة تجمع هؤلاءِ لاتصال بعض ببعض في أَمر الدين لا في الاستواءِ في الدرجات ، إِذ لا دليل في الآية على الاستواءِ ، وإِنما الصريح في الأَولاد في قوله تعالى: { والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإِيمان أَلحقنا بهم ذرياتهم } { والْمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بابٍ } من أَبواب الجنةِ ، ومن أَبواب القصور يهنئُونهم ، وبعد ذلك يدخلون عليهم في مقدار كل يوم من أَيام الدنيا ثلاث مرات بالهدايا والتحف من الله - D - بالسلام في ذلك الدخول كله كما قال الله تعالى:
{ سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ } بصبركم ، والباءُ سببية أَو عوض متعلق بما تعلق به عليكم ، أَو خبر لمحذوف ، أَى هذا الثواب بما صبرتم ، أَو المعنى يدخلون عليهم من كل نوع من الهدايا ، أَو بكل نوع ، سميت الهدايا أَبوابا مجازا ، وفيه أَنه لا قرينة ، وقيل من كل باب من أَبواب البر ، باب الصلاة وباب الزكاة وباب الصبر { فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ } عقباكم أَو هذه العقبى أَو ذاك ، هذا من جملة قوله الملائٍكة أَى عقبى دار الآَخرة ، وهى الجنة ، أَو عقبى دار الدنيا أَى نتيجة عملكم فيها ، قال عبد الله بن سلام وعلى ابن الحسين: إِذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم أَهل الصبر ، فيقوم ناس ولا يقدر غيرهم على القيام ، فيقال لهم: انطلقوا إلى الجنة ، فتقول الملائكة: إِلى أَين؟ فيقولون إلى الجنة . قالوا: قبل الحساب؟ قالوا: نعم ، فيقولون: من أَنتم؟ فيقولون: نحن أَهل الصبر قالوا: وما صبركم؟ قالوا: صبرنا أَنفسنا على طاعة الله وعن معاصى الله وعلى بلاءِ الدنيا ، فيقولون: { سلام عليكم } الآية ، وهو تبشير بالسلامة ، أَو تحية منهم أَو من الله بواسطتهم .