فهرس الكتاب

الصفحة 3547 من 6093

{ فانْظُر } الفاء للسببية ، والدلالة على سرعة تاثر الارض وشجرها ونباتها وثمارها بالودق ، كأنه متصل به بلا فصل مدة ، والمراد بالامر بالنظر: التنبيه على عظم قدرته ، وسعة رحمته سبحانه وتعالى وD ، مع التمهيد للاستدلال بالبعث { آثار رحْمة الله } من خروج النبات ، واخضرار ما يبس ، وقوة ما ضعف ، وازدياد ما قوى ، واحوال الثمار { كيف يُحيْى الأرض بعْدَ موتها } الجملة بدل من آثار معلق عنه ، انظر بكيف اى الى احيائه الارض احياء بديعا { إن ذلك } العلى الشأن { لمحْيى المَوْتى } من الثقلين وغيرهما ، كما احيا الارض سواء بقى بعض ذلك الفانى او لم يبقى ، ولا يحتاج الى آلة ولا عادة ولا شئ يبنى عليه .

{ وهُوَ عَلى كلِّ شئ } اراده فعله او لم يفعله من الممكنات ، واما المحال فهو تعالى الذي جعله محالا ، يتنزه عنه { قديرٌ ولئن ارسلنا ريحا } بعد اخضراره { فرأوه مُصفرًا لظلوا } اى راوا النبات المفهوم من المقام ، او المعبر عند بالاثر ، او المدلول عليه به ، قيل: او السحاب ، لانه اذا صفر لم يمطر ، او الريح والاخيران ضعيفان ، والاخير اضعف ، والريح لا ترى بالعين ، بل ترى لصفرة معها في الاجسام ، كالتراب الذي تثير ، واللام دليل على قسم محذوف اى ووالله ، او وبالله ، او وبنا سد مسد جواب ان ، وجواب الشرط مستقبل ، وهو في معنى نون التوكيد ، من حيث انه جواب للقسم ، كأنه قيل: ليظلن { من بعْده } بعد الارسال ، او بعد اصفرار النبات ، وقيل: بعد استبشارهم { يَكْفُرون } سراعا ، ومصرحين لانهم فرحوا جدا بالودق ، وكأنهم جزموا بنفعه ، ولم يتوكلوا على الله D ، فاشتد انقطاع النفع على قدر شدة فرحهم وجزعهم ، فهم افرطوا في الفرح والجزع ، والواجب ان لا يشتد فرحهم ، ولا يجزموا ، لان الامر بيد الله تعالى ، ولا يعلمون الغيب ، فان تخلف رجاؤهم استغفروا ورجوه بعد ، وبادروا للطاعة وصبروا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت