فهرس الكتاب

الصفحة 1596 من 6093

{ وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللهِ } أَى أَمفترى أَو ذا افتراء وذلك أَولى من أَن يقدر ما كان شأْن هذا القرآن افتراءً ، لأَن الأَنسب أَن يثبت الأَول كما هو فيطلب له من الثانى ما يناسبه من التأويل والافتراء الكذب نعم يجوز إِبقاء الكلام هنا بلا تأْويل ، لأِنَّ القرآن كلام والكلام صدق أَو كذب ، فالمعنى وما كان هذا القرآن كذبًا ، أَو كان بمعنى صح أَو لاق أَى لأَن يفترى ، ومضى كان لا ينافى استقبال يقترى ، لأَن المعنى ما شأْنه قبل نزوله أَن ينزل بافتراءٍ إِذا نزل وهذا أَولى من أَن يقال استعمل المضارع المنصوب لمطلق الزمان مجازًا وحقيقته أَن لا يكون إِ لامستقبلا ، وقدر بعض ممكنا أَن يفترى وهو بمعنى ما ذكرت أَو قولهم ائْت بقرآن غير هذا أَو بدله طلب للافتراءِ في المستقبل فنفاه الله { وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ } كان تصديق الذى بين يديه إِلخ لأَن التكلم بالحق عن الكتب تصديقا أَو يقدر مصدقًا أَو ذا تصديق والذى بين يديه جنس الكتب السابقة: التوراة والزبور والإِنجيل ، أَو الحق المتضمنة له تلك الكتب ، ومعنى كونها بين يديه أَنها حاضرة بنزولها وليست شيئًا معدومًا ، ويجوز نصبه تعليلا أَى أُنزل تصديقًا لما بين يديه ، وقدر بعض يصدق تصديق الذى ، وقال بعض الذى بين يديه أَخبار الغيوب . { وَتَفْصِيلَ } تبيين { الْكِتَابِ } عطف على تصديق والكتاب بمعنى المكتوب أَى المفروض والمراد جنس الفرائِض ، يقال كتب كذا بمعنى فرضه أَو ما في اللوح المحفوظ أَو الأَحكام مطلقًا فرض ونفل ومباح وحرام ونطق واعتقاد { لاَ رَيْبَ فِيهِ } معترض أَن علق من رب العالمين بتفضيل أَو تصديق على التنازع أَو خبر ثالث بلا عطف والخبر الثانى متعلق بالعطف أَو حال من الكتاب لأَنه مفعول للمضاف إِضافة مصدر لمفعوله وجرد الخبر الثالث عن العطف إِيذانًا بأَنه المقصود بالذات غير تابع لغيره لأَن المقام لرد المرتابين { مِنْ رَّبِّ الْعَالَمِينَ } خبر رابع أَو متعلق بتفضيل أَو تصديق على التنازع كما مر ، أَو متعلق بأَنزل المقدر الناصب لتصديقًا في أَحد الأَوجه مبنيًا للمفعول ، أَو حال من الكتاب أَو هاء فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت