فهرس الكتاب

الصفحة 950 من 6093

{ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ } جمع مفتح بكسر الميم وفتح التاء ، أَو مفتاح بالأَلف حذفت في الجمع كما في مصابح ومحارب بلا ياء ، عكس زيادتها في صياريف بلا أَلف ، اسم آلة فتح الباب استعير للأَمر الذى يتوصل به المخلوق من الأَسباب إِلى الغيب الذى يطلبه ، أَى إِلى مطلوبه الغائب ، أَو ذى الغيب فيحصل له ، أَو ذلك تذكير أَسباب خلقها الله D فيوفق إِليها المخلوق ، وتسمى طرقًا ، ولا يقال يتوصل الله إلى المغيبات المحيط علمه بها إِلا على معنى أَنه خالقها . أَو على معنى أَن عنده أَسبابًا لإِحضار المغيبات ، أَو أَسبابًا يعلم بها المخلوق ما غاب كالوحى بأَنواعه والإِلهام والرؤيا ممن اعتاد صدقها ، وشبه الغيب بالخزائن المستوثق منها بالأَقفال ، ورمز إِلى ذلك بذكر آلات الفتح وإِثباتها تخييل أَو استعارة تمثيلية ، أَو جمع مفتح بفتح الميم والتاء مصدرًا ميميًا بدون أَلف ، وهو قليل ، بمعنى أَنه بفتح الغيب على من يشاء من عباده ، أَو جمع مفتح بفتح الميم والتاء اسم مكان ميميًا ، أَو مواضع الفتح ، كما فسره ابن عباس بخزائن المطر ، والمفتح المخزن أَو الكنز ، أَى خزائن الغيب أَضيفت للغيب لغيوبتها ، أَو يراد بها القدرة الكاملة ، وقيل: استعير العلم للمفاتح والقرينة الإِضافة للغيب ، ومن مفاتح الغيب هذه السورة نزلت بمكة جملة معها سبعون ألف ملك تكاد الأَرض ترتج بصوت تسبيحهم وتحميدهم ، فقال النبى A: سبحان ربى العظيم ، وخر ساجدًا . قال A: « من قرأَ سورة الأَنعام صلت عليه أَولئك السبعون أَلف ملك ليله ونهاره ، وأَمر بكتابتها » قال ابن عباس: إِلا قوله تعالى { وما قدروا الله حق قدره } الآيات الثلاث ، وإِلا قوله تعالى { قل تعالوا أَتل ما حرم } الآيات الثلاث ففى المدينة . وقيل: نزلت مرتين { لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ } يعلمها نفسها وأَوقاتها وحكمتها ، قال عبد الله ابن عمر عن رسول الله A « خمس لا يعلمها إِلا الله تعالى: لا يعلم أَحد ما يكون في غد إِلا الله تعالى ، ولا يعلم أَحد ما يكون في الأَرحام إِلا الله تعالى ولا تعلم نفس ماذا تكسب غدا ، ولا تدرى نفس بأَى أرض تموت إِلا الله ، ولا يعلم متى الساعة إِلا الله » وقيل: خزائن الأَرض ، و علم نزول العذاب ، وقيلك: الثواب والعقاب . وقيل: انقضاء الآجال والسعادة والشقاوة وخواتم الأَعمال ، وقيل: الأَقدار والأَرزاق . وعن ابن عباس: مفاتح الغيب خمس وتلا: { إِن الله عنده علم الساعة } والجملة حال من المستتر في عنده ، وناصبها عند لنيابتها عن استقر المنتقل منه المضمر إِلى عند ، أَو ناصبه استقر ، أَو حال من مفاتح على قول سيبويه بجواز الحال من المبتدأ ، والجملة خبر ثان أَو مستأَنفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت