{ وعلمناه صنعة لبُوسٍ } عمل الدروع ولم يعملها أحد قبله إلا صفائح كالواح وعلمه الله جعلها سبحًا وحلقا ، فكانت أخف ، مر به ملكان فقال أحدهما للآخر: نعم العبد داود إلا أنه يأكل من بيت المال ، فسأل الله مكسبا فألان له الحديد يصنع منه الدرع ويبيعها يسيله الله له من الجبل ، ويعمل منه وقوله: { لَكُم } متعلق بعلمناه ، أو بصنعة أو أو نعت لبوس ، وأصله كل ما يلبس كقوله على المجاز:
البس لكل حال لبوسها ... إما نعيمها وإما بؤسها
{ ليُحْصِنكم } متعلق بعلمناه ، ولو علقنا به أيضا لكم لاختلاف معنى اللامين ، لأن هذه للتعليل بخلاف الأولى ، أو بدل اشتمال من لكم ، وضمير يحصن البؤس أو لداود أو للتعليل أو لله على طريق الالتافت من التكلم الى الغيبة ويدل له قراءة ، لنحصنكم بالنون أى لنحصنكم به { مِن بأسكُم } أى من الضر الواقع فيكم حشر الناس وهو مضرة السيف مثلا ، فلا يضركم معه ما يضركم دونه ، أو يقدر مضاف أى من بأس مثلا ، فلا يضركم أو حر به ، وقدر بعض من آلة بأسكم كالسيف { فَهَل أنْتُم شاكرون } توبيخ على التقصير في الشكر ، وأمر به على وجه بليغ كأنه قيل: هو مستحق الوقوع ، ولا بد فهل وقع .