فهرس الكتاب

الصفحة 3111 من 6093

{ وتِلْك } التربية { نعمةٌ تمنُّها علىَّ } تذكرها لى طالبًا لشركها ، لا داعى الى التفسير بتنعم بها علىَّ لأن فيه حذف الجار ونصب مجروره { أن عبَّدت بنى إسْرائيل } جعلتهم عبيدًا تستخدمهم ، وأن مصدرية والمصدر على تقدير الجار ، أى تذكر تلك النعمة مساترة لتعبيدهم ، وجبرًا للكسربها ، قيل: أو يقدر الاستفهام ، أى أو تلك التربية نعمة مع تعبيدكهم ، ولا يصح إبدال المصدر من تلك ، أو نعمة أو من مفعول تمن ، ولا عطفه عطف بيان على أحدهما ، ولا تقدير هى { أن عبَّدت } مع إن الاشارة للتربية ، والتعبيد غير نعمة .

ويجوز أن تكون الاشارة الى مبهم فسره أن عبدت على التهكم ، فحينئذ يصح ما ذكر من الابدال والبيان والاخبار عن محذوف ، وعبارة بعض كأنه امتن على موسى بتعبيد قومه ، وإخراجه من حجر أبويه ، وهذا انتقام لا إنعام وتعبيدهم ، وقصد ذبح أبنائهم هو السبب في حصول موسى عليه السلام عنده ، وتربيته ، ولو تركهم لرباه أبواه ، فالآية على طريق الاستفهام الانكارى ، أى أتمنَّ علىَّ بأن عبدت ، فيجوز تقدير الاستفهام أى أو تلك نعمة ، والاشارة الى مبهم مفسر بأن عبدت ، كقول عمر بن عبد الله بن ربيعة:

لم أنس يوم الرحيل وقفتها ... وطرفها من دمعها غرق

وقولها والركاب واقفة ... تتركنى هكذا وتنطلق

ويجوز أن يكون ذلك إقرارًا منه عليه السلام بأن التربية إنعان إذ عبدهم دونه ، وأفراد الضمير في تمنها ، وعبدت وجمع في منكم وخفتكم ، لأن الامتنان والتعبيد من فرعون وحده ، والخوف والفرار منه ، ومن الملأ الذين ائتمروا بقتله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت