{ وَإِذْ يَرْفَعُ } المضارع لحكاية الحال الماضية كأن المخاطب حضر حين رفع { إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ } الأساس ، أى ينشئها ، أو الجدر؛ لأن كل جزء فيها قاعدة لما فوقه ، أو رفعها تعظيمها بالحد إليها من القعود ، وهو الثبوت { مِنَ الْبَيْتِ } وليس المراد أنها كانت قصيرة وأطالها ، أوقع الإطالة على القاعدة للجوار أو الحلول ، لأن الجدار المجاور لها ، أو الحال فيها غير مرفوع أيضا ، بل يحدث سافة ثم سافة ، ولا مانع من أن يراد برفع الن جعل آخرها عاليا بإكثار السافات { وَإِسْمَعِيلُ } أخره ، لأنه غلام تابع له ، معين له بمناولة الحجر والطين ، ومع ذلك سماه رافعا ، لأن الرفع بواسطة المناولة ، وذلك من عموم المجاز ، وهو هنا مطلق ما به حصول الرفع ، أو جمع بين الحقيقة والمجاز ، أو يقدر ، وإسماعيل يناوله كقوله: وزججن الحواجب والعيونا ، ويضعف أن يقال ، تارة بيتى إبراهيم ، وتارة إسماعيل ، أو بينى أحدهما موضعًا منه ، والآخر موضعًا ، ولو في وقت واحد ، قائلين { رَبَّنَا تَقَبَّلْ } التفعل للمبالغة بمعنى أقبل قبولا عظيما ، بأن يزيد له ثوابا على القبول { مِنَّا } بناءنا وسعينا فيه { إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ } لدعائنا ، أى العليم به ، واختار لفظ السمع ، لأنه في الجملة للأصوات { الْعَلِيمُ } بنياتنا .