فهرس الكتاب

الصفحة 1422 من 6093

{ قَاتِلُوا } يا محمد وأَصحابه { الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ } من أَول السورة إِلى هذا في المشركين من العرب ، واستأنف كلامًا في اليهود والنصارى المشركين من أَهل الكتاب . نزلت الآية فغزا تبوك وصالحهم بمال يعطونه ، وهم نصارى ، وقال الكلبي: نزلت في قتال قريظة والنضير وهم يهود فقاتلهم وأَعطوا الجزية ، وهى أَول جزية فهذه ومال تبوك من فضله الذى يغنيهم به ، وإِنما نفى عنهم الإِيمان لأَنهم لا يؤمنون بالنبى A ، وكفرت النصارى بأَنبياء اليهود واليهود بعيسى ، واليهود يعتقدون أَن الله جسم وأَنه استوى على العرش استواء معقولا ، ويقولون أَنه على صورة الإِنسان ، وأَن عزير ابن الله ، والنصارى يقولون بحلول الألوهية منه في عيسى ومريم ، وأَنهما إِلهان أَو هو ابن الله . ويقول النصارى: تبعث الأَرواح دون الأَجسام . ويقولون هم واليهود: لا أَكل ولا شرب في الجنة إِلا اليهود ، يعنون: لا يدخلها النصارى وهذه الأُمة . وتقول النصارى: لا يدخلها إِلا من كان نصىرى ، أَو لا تدخلها هذه الأمة واليهود . وقالت اليهود: لن تمسنا النار إِلا أَيامًا معدودة ، فإِِيمان من هؤلاء صفاته كلا إِيمان بالله واليوم الآخر ، فإِن الإِيمان بالشئ على غير ما هو عليه غير إِيمان به ، وإِنكار لله ، { وَلاَ يُحرَّمُونَ مَا حَرَّم اللهُ ورسُولُهُ } كالخمر والخنزير والربا . ورسوله هو سيدنا محمد A ، أَو الجنس ، أَى كل لا يحرم ما حرم الله ورسوله ، ولما جاءَ A خالفوه ، ويجوز أَن يراد برسول الله ما يشمل رسلهم ، وسيدنا محمدًا A . والوجهان لا يليقان بالسياق ، قيل: ولا سيما باللحاق ، فإِن ما قبل هذا في رسول الله A ، وقوله { وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ } فيه أَيضًا ، وفيه أَن هذا ظاهر في عموم الحق قبله A ومعه A ، والحق الصواب عند الله ، وقيل: الحق لله ، وقيل: المراد دين أَهل الحق ، وقيل: الدين الطاعة والحق الله ، ويجوز أَن يراد بالحق الثابت والإِضافة للبيان ، أَى ديننا هو الثابت الذى لا ينسخه دين ، وإِما أَن يراد دينهم الحق الذى جاءَ به أَنبياؤهم وديننا ، ففيه إِنما نقاتلهم على مخالفة ديننا لا على مخالفة دين نبيهم ، نعم نبيهم يأْمرهم بالإِيمان بنبينا A { مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ } اليهود والنصارى والصابئون داخلون في اليهود والنصارى ، وكذا السامرية ، وذلك بيان للذين لا يؤمنون { حَتَّى يُعْطُوا } يعطوكم { الْجِزْيَةَ } من أَنفسهم بالإِذعان لها ، وليس إِحضارها فتقبض فإِنها تعطى آخر العام ، وقيل: أَول العام التالى لعام عقدها . وابتداء العام حين عقدت ، والجزية فعلة للهيئة من جزى إِذا قضى ما عليه ، ويقال: جزى دينه إِذا قضاه ، ومنه لا تجزى نفس عن نفس شيئًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت