وقيل: سميت لأَنها جزاء الكفر ، أَى عوقبوا بها لكفرهم ، فهى من معنى المجازاة ، وقيل: لأَنها تجزى عن دمائهم ، أَى تكفى عن قتل ، فهى من معنى الإِجزاء . يقال: فلان يجزى أَى يكفى قليل من معنى المجازاة لكفنا عنهم القتال ، أَو لأَنها جزء من المال مفروض ، وعليه تكون الياء عن همزة . وقيل: معرب من كزيت وهو الخراج بالفارسية . ولا يجوز هذا لأَن الأَصل عدم كون اللفظ معربًا إِلا ما قام دليله . وعلى كل حال هى في الأَصل مصدر أَطلقت على مقدار من الخراج { عَنْ يَدٍ } متعلق بمحذوف حال من الجزية . ويد انقياد أَى ثابتة عن انقياد ، أَى يقدر خاصًا ، أَى صادرة عن يد ، أَو صادرة أَو ثابتة عن ذل منهم أَو عن إِنعام منكم بقبولها ، أَو عرفهم عليهم ، أَو عن حضور ونقد ، أَو عن غنى ، وهو وجود ما يعطى ، ومن لم يجد فلا عليه ، وقيل: يجبر عليها لأَنه قادر على التوحيد ، فلو وحد سقطت عنه ، وضعف إِلباثه في الشمس ملطخًا بالعسل أَو اللبن . وقيل إِن قدر على الكسب فبها وهو قول الشافعى ، ومن الذل والانقياد الذى تضمنته معانى يد مجيئهم بها ، وعدم تأجيلها ، بعد حلول وقتها ، ولا يقولون للإِمام أَرسل من يقبضها { وَهُمْ صَاغِرُونَ } أَذلاءَ تأْكيد لقوله عن يد ، إِذا فسر اليد بالذل ، فالأَولى أَن لا تفسر بالذل ، وجعل ابن عباس لقوله: صاغرون معنى على حدة . هو أَن يضرب في عنقه ، وقيل: يؤخذ بتلبيبه ويهزهز ، أَو يقال: إِعط الجزية يا ذمى . وقيل: يؤخذ بلحيته وتضرب لهزمته ، ويقال: أَد حق الله تعالى يا عدو الله . وفى قبولها وإِهانتهم بذلك إِمهال لهم لعلهم يتفكرون في المدة ، وينظرون في كتبهم ، فيعرفون الحق معه A . وليست الجزية إِقرارًا لهم على كفرهم . كما زعم بعض ، ولعل مراد قائله أَنها عوض عن القتل والاسترقاق الواجبين ، فتكون مثل إِسقاط القصاص بعوض الدية ، وهى عقوبة على الكفر مثل الاسترقاق . وهى لنفع المسلمين ، وقيل: قبلت منهم لحرمة آبائهم الذين على الحق . وقيل: ليتوجعوا بما يعاملون به . فيتركوا الكفر إِلى الإِيمان . وجاءَت السنة بأَخذ الجزية عن المجوس ، قال A: « سنوا لالمجوس سنة أَهل الكتاب في الجزية » أَى لا في النكاح والذبائح ، وأَخذها عن مجوس هجر ، كما شهد به عبد الرحمن بن عوف فعمر حيث توقف في المجوس ، وقال مالك والأَوزاعى: تؤخذ من كل مشرك ، وفى امتناع عمر من أَخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أَنه صلى الله عليه سولم أَخذها منهم دليل على أَن رأى الصحابة على أَنها تؤخذ من المجوس ، وفى البخارى: ما أَخذ عمر الجزية عن المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أَن رسول الله A أَخذها من مجوس هجر .