{ يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ } بالقتال { وَالْمُنَافِقِينَ } بإِقامة الحجة والوعظ وإِقامة الحدود كالجلد والرجم والقطع ، ومن لم يطق فبالقلب ، فالجهاد مستعمل في حقيقته الشرعية وهى القتال ومجازه الشرعى وهو مطلق الدفع عما لا يرضى بإِقامة الحجة وما بعدها ، وعلى منع الجمع بينهما يفسر بمطلق المعنى الموجود فيهما الصادق بهما ، وهو بذل الجهد في دفع مالا يرضى بالقتال للكفار وإِقامة الحجة وما بعدها في المنافقين ، فالآية على العموم وبينت السنة من يقتل وهو مظهر الشرك ، ومن يقتصر فيه على ما دون القتل وهو مظهر الإِسلام مضمر الشرك ، وكذا من لم يضمره وزعم بعض أَن الجمع بين الحقيقة والمجاز جائز إِجماعا ، إِذا كان المجاز عقليا وهو باطل . وعن الحسن: جاهد المنافقين بإِقامة الحدود ولا حصر لها فيهم ، ولكن هم أَكثر من يعمل موجبها على عهده A ، فالحسن كأَصحابنا يطلق النفاق على فعل الكبيرة وهو حق ، إِلا أَن التعميم فيهم بإِقامة الحجة والحدود أَولى في الآية . ولا دليل في قوله A: « آية المنافق ثلاث: إِذا حدث كذب ، وإِذا وعد أَخلف ، وإِذا أُؤْتمن خان » ويروى أَربع إِذا خاصم فجر لأَنه A لم يجعلهن نفاقا بل علامة نفاق هو إِضمار شرك إِلا أَن الأَمر سهل لأَنا نسميهن نفاقا ، ولو لم يضمر شركا ، وقومنا يقولون: المراد أَنه شبيه بمضمر الشرك ، وقال بعض قومنا: إِن غلبت عليه ولم يكترث سمى منافقا ولو لم يضمر شركا لأَنه غير بعيد أَن يضمره ، وزعموا أَن الحسن رجع إِلى أَن المنافق من أَضمر الشرك . { وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ } بكلام السوءِ والانتهار وسوءِ النظر والتعبس في وجوههم ولا تلن لهم { وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } هى .