{ مِن اللهِ أَكْبَرُ } نفعًا وشأْنا من الجنات والمساكن ، والرضوان أَزلى ، ذكرهم ما قد يغفلون عنه وقد يغفلون عن أَنه يدوم مع أَنهم عارفون به وبدوامه ، وكأَنه قال: رضوانى أَلذ لكم وأَنفع مما فرحتم به من الجنات والمساكن لدوامه وكونه سببًا لكل خير ومنشئًا لتلك الجنات والمساكن ولقائه . يقول الله D: هل رضيتم؟ فيقولون: يا ربنا ما لنا لا نرضى وقد أَعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك . فيقول: لكم عندى أَفضل . فيقولون: وأَى شىءٍ أَفضل من ذلك؟ فيقول أُحل عليكم رضوانى فلا أَسخط عليكم أَبدًا . رواه البخارى ومسلم وأَحمد والترمذى عن أَبى سعيد الخدرى ، ومعنى أُحل عليكم رضوانى أُخبركم به أَو بدوامه ، فإِن الصفة الذاتية ولو كانت لا تقبل الفناءَ لكن في الإِخبار تلذيذ ، ويجوز أَن يراد بالرضوان شىءٌ من نعم الله على أَنه غير صفة وقوله: لا أَسخط عليكم أَبدا يناسب غير هذا . وعن بعض المعتزلة لا تطمح عينى ولا تنازع نفسى إِلى شىءٍ مما وعد الله في دار الكرامة كما تطمح وتنازع إلى رضاه عنى وأَن أُحشر في زمرة المهديين المرضيين عنده ، وإِنما لم يقل ورضوانا أَكبر بنصبهما عطفا على جنات تجرى لأَن الرضوان في ضمن كل ما ذكر { ذَلِكَ } المذكور من الرضوان والبساتين والمساكن ، أَو ذلك الرضوان ، قيل: أَو الدنيا ونعيمها والجنة وما فيها . { هُوَ الْفَوْزُ } أَى المفوز به ، فهو مصدر بمعنى المفعول أَو يقدر المضاف أَى نيل ذلك هو الفوز { العَظِيمُ } الذى تحقر في مقابلته نعم الدنيا كلها .