{ فَتَوَلَّى عَنْهُمُ } أَعرض عنهم إِذ لم يبق فيهم حس ، ولنزول السخط عليهم وهو غير مردود { وَقَالَ يَا قَوْمُ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ } فلم تقبلوا ، قاله تأَسفًا عليهم على طريقة طبع البشر ولو كانوا أَشقياءَ ، اشتد حزنه عليهم ، إِذ كانوا قومه ، قال ذلك كأنه يخاطبهم ، أَو خاطبهم وهم موتى كما خاطب سيدنا محمد A أَصحاب القليب وسمعوه ، وقيل: قال شعيب عليه السلام ذلك قبل هلاكهم ولا تلائمه الفاء بعد ثم ، أَنكر على نفسه وسلاها بأَنهم اختاروا الهلاك لأَنفسهم وظهور قضاء الله عليهم الذى لا يرد نزل بهم ، فقال: { فَكَيْفَ آسَى } أَحزن حزنًا شديدًا ، وهذا استفهام تعجب من نفسه ، أَو إِنكار للياقة حزنه عليهم ، والفاء سببية لتمام الإِبلاغ والنصح ، ويجوز أَن يكون قوله: يا قوم لقد أَبلغتكم إِلخ غير حزن شديد بل اغتذارًا ، فكيف استفهام إِنكار أَى لا آسى { عَلَى قَوْمٍ كافِرِينَ } قضى الله كفرهم فكفروا ، وأَخبر الله D أَن سنته إِهلاك المكذبين قبل شعيب وبعده ، ويقال تحذيرًا لقريش .