{ وَلَوْ نَزَّلْنَا } نزلنا بمرة وهو المتبادر لأَنه أَقنع لهم ، أَو أَنزلنا شيئا فشيئا لمزيد المشاهدة وتكرها { عَلَيْكَ كِتَابا } أَى كلاما مكتوبا ، أَو خطا مكتوبا هو القرآن أَو أَنك رسول ، وليس المراد ما يكتب فيه الكلام لأَنه يبقى قوله { فِى قِرْطَاس } بلا فائدة ، فالقرطاس ما يكتب فيه من جلد وكاغد - بفتح الغين وبدال مهملة ، وقد يعجم - ومن غير ذلك ، وذكر بعض أَنه لا يقال قرطاس إِلا إِذا كان مكتوبا ، ولا يصح حمل الآية عليه لأَنه يبقى قوله كتابا ، أَى كلاما مكتوبا ، بلا فائدة ، عكس ما مر { فَلَمَسُوهُ } أَى القرطاس مع الخطوط فيه ، أَو لمسوا الكتاب أَى الخط ، وخص اللمس لأَنه أَنفى بعد الماينة للريبة من النظر والمسع ، وأَما الإِدراك الذى يكون بالفم والشم فلا يليق بالمقام ، والسحر يجرى على المرئى ، أَى أَكثر مما يجرى على الملموس ، ولو اقتصر على النظر لقالوا: إِنما سكرت أَبصارنا بل نحن قوم مسحورون ، وذكر الأَيدى في قوله { بِأَيْدِيهِمْ } لأَن اللمس أَقوى من المس بسائر البدن ، وأَنه قد يطلق للمس على التفحص عنشئ كقوله تعالى { وأَنا لمسنا السماءَ } وقد قيل: اللمس يختص باليد ، وقيل هو أَعم كالمس ، فذكره تحرز أَو تأْكيد { لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا } مقتضى الظاهر لقالوا ، وضع الظاهر موضع الضمير ليصرح بكفرهم ، ويشير إِلى أَن كفرهم لا يؤثر معه برهان يحس ، ولو باليد ، وإِن شأنهم الإِعراض عنادًا وتعنتا . قال النضر بن الحارث وعبد الله ابن أَبى أُمية ونوفل ابن خويلد لرسول الله A: لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله تعالى ، ومعه أَربعة من الملائكة يشهدون أَنه من عند الله وأَنك رسول الله A ، فقال الله سبحانه: لو فعلنا ذلك وزدنا مسهم إِياه بأَيديهم ، وقيل: طلبوا المس أَيضا لقالوا { إِنْ هَذَا } ما هذا الكتاب أَو القرطاس الشاهد عليه أَربعة أَملاك ، أَو المذكور منه ومن الأَربعة { إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ } صرف أَعيننا وأَسماعنا ولمسنا عن حالها المحققة .