فخافوا يا أَهل مكة أَن ينزل بكم الإِهلاك كما نزل بهم ، وقد كفرتم كما كفروا بتكذيب الأَنبياءِ والكتب وسائر معاصيهم ، وهذا محط قوله: أَلم يروا إِلخ { وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ } بعد إِهلاكهم { قَرْنًا آخَرِينَ } بدلهم ، يعمرون البلاد ، وهذا بيان لكمال قدرته ، فلا ينقص إِهلاكه تلك القرون من ملكه شيئا ، بل كلما أَهلك أَمة أَحدث بعدها أُخرى . فخافوا يا أَهل مكة أَن يبدلكم بغيركم ، والجمهور على أَن القرن مائة سنة ، للحديث المذكور ، والقول بأَنه مائة وعشرون هو قول إِياس بنمعاوية بن زرارة بن أَبى أَوفى ، والقول بالثمانين لابن عباس ، رواه عنه تلميذه صالح ، والقول بالسبعين للفراءِ ، واحتج القائل بالسبعين بقوله A « معترك المنايا ما بين الستين إِلى السبعين » ورفع ابن سيرين إِلى النبيى A أَن القرن أَربعون ، وعن أَبى عبيدة أَنهم يرون ما بين القرنين ثلاثين سنة ، والقول بالعشرين قول الحسن البصرى ، واستحسن بعض أَن القرن المقدار الوسط من أَعمار أَهل ذلك الزمان ، لأَنهم يعيون أَربعائة وأَلفا ، وأَقل وأَكثر ، واختاروا أَن القرن حقثقة في الناس لغلبة إِطلاقه عليهم لا على الزمان ، وقيل هو حقيقة في الزمان ، وقيل مترك حقيقة فيهما ، والمجاز أَولى من الاشتراك .