فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 6093

{ مثَلُ } صفة { مَا يُنفِقُونَ } ينفق المشركون تقربا إلى الله على الفقراء والأرحام ، وفى تجهيز جيوش الكفر كأبى سفيان يوم أُحد ويوم بدر ، وعَلَى الأصنام وسدفّها وشأنها وخوفا ورثاء كإنفاق المنافقين ، وكان نفاقهم بإضمار الشرك ، وإنفاق اليهود علىعلمائهم لتحريف التوراة ، والذى أقول به إن المراد ما تصدقوا به تقربًا إلى الله ، لقوله تعالى ، وما ظلمهم الله { فِى هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمُثَلِ رِيحٍ } كمثل مهلك ريح ، بفتح الللام ، وهو الحرث { فِيَها صِرٌّ } حر أو برد أو صوت من تلك الريح ، أو من النار ، في تلك الريح ، وأما ، إن جعلنا الصر نفس الريح الباردة أو الحارة ، فالمعنى كمثل ريح بعضها صر أى حار أو بارد ، أو تأكيد كقولك برد بار ، أو فيها برد بارد ، كجد جده { أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ } زرع قوم { ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ } بالكفر والمعاصى ، قيد القوم بالظلم ليدل على المبالغة ، لأن الإهلاك عن السخط يكون أشد { فًأَهْلَكْتهُ } فلم ينتفعوا به ، كذلك لا ينتفع دينا وأخرى المشركون بما أنفقوا من أموالهم ولو في تقرب إلى الله ، لم تقبل صدقتهم ولم يؤثر إنفاقهم في عداوة الإسلام شيئًا { وَمَا ظَلَمهُمُ اللهُ } بتضيييع نفقتهم أو ما ظلم أصحاب الحرث بإهلاكه { وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } بوضع النفقة في غير محلها وبالبقاء على وصف لا تقبل معه نفقة ولو وضعت في مواشعها ، وهو الشرك أو يظلمون أنفسهم بفعل ما يعاقبون عليه بإهلاك حرثهم ، فالضمائر للمشركين ، أو لأصحاب الحرث وأما الضمير في ظلموا أفسهم فلأصحاب الحرث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت