فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 6093

{ أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَواْ الضَّلَلَةَ بِالْهُدَى } فى الدنيا { وَالْعَذَابَ } فى الآخرة أو الدنيا ، أو فيهما ، وذكر الآخرة في قوله: فما أصبرهم على النار { بِالْمَغْفِرَةِ } المعدة لهم ، ولو آمنوا ولم يكتموا وعملوا الصالحات واتقوا { فَمَا } تعجيبية أو استفهامية توبيخية { أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ } الأصل أن تكون المعصية شاقة على المعاصى ، لعظمة حق الله وشدة العقاب ، حتى إن الصبر عليها كالصبر على النار ، فجات الآية على ذلك ، تقول لمن تعرض لغضب السلطان ، ما أصبرك على القيد والسجن ، تقبح رأيه ، بأنه لا يتعرض لغضبه إلا من له طاقة على القيد والسجن وأنت لا طاقة لك ، وكانت رابعة العدوية ترى المعصية نارًا ، شبه مداومتهم على المعصية باعتبار مشقتها بحسب الأصل ، ولو لم تشق عليهم ، وباعتبار الصديقين بالصبر على النار ، أو يقال كذلك ، ما أصبرهم على موجبات النار ، أو الصبر مطلق حبس النفس على الشىء ولو لم يشق عليها ، أى ما أدومهم على موجبات النار ، هى الكتم والكفر والاشتراء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت