فهرس الكتاب

الصفحة 1914 من 6093

{ وَيُسبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ } ثابتا مع حمده أَو ملتبسا بحمده يقول: سبحان الله والحمد لله ، والتقدير يسبح الرعد ويسبح من يسمعه بحمده ، فالحامل على هذا سامعوه ، وتسبيح الرعد حالى لا قالى ، هو دلالته على قدرة الله D - دلالة ملتبسة بنزول الرحمة هو الصوت ، وإِذا قلنا الرعد ملك فذلك منه قالى . قال A: « الرعد ملك موكل بالسحاب معه مخاريق من النار يسوق بها السحاب حيث شاءً الله » ، أَجاب بذلك اليهود السائلين له عن الرعد فقالوا: وما الصوت منه؟ قال: زجره للسحاب ، وإِذا اشتدت سحابة ضمها ، وإِذا اشتد غضبه طارت من فيه نار هى الصاعقة ، ويقال: إِن بحورا من نار تحت العرش يكون منها الصواعق ، وقال ابن سيناءَ: أَجسام نارية فارقتها السخونة وصارت للاسيتلاءِ البرودة على جوهرها متكاتفة ، وقيل: الرعد ملك والصوت تسبيحه ، وقيل: صوت ضربه السحاب ، وقيل: صوت تقارع الماءِ ، وقيل: ملك والبرق سقوطه كما مر ، وعنه A: إِن الله ينشىءُ السحاب فينطقه أَحسن النطق ويضحكه أَحسن الضحك ، فنطقه الرعد وضحكه البرق ، والله قادر على إِحياءِ الجماد وإِنطاقه وإِضحاكه ، وإِذا سبح ذلك الملك لم يبق ملك في السماءِ والأَرض إِلا رفع صوته بالتسبيح فينزل القطر ، وإِذا كان الرعد ملكا فقوله D: { وَالْمَلاَئِكةُ مِنْ خِيفَتِهِ } عطف عام على خاص ، وذكر الخاص قبل العام والعكس كلاهما تشريف للخاص ، والخيفة نوع من الخوف مقرون بالتعظيم والهاءُ لله D ، وقيل: للرعد خوفا منه ، والصحيح الأَول ، وليس خوفهم من الله كخوف غيرهم فإِنهم لا يعرفون من يمنينهم أَو يسارهم لشدة خوفهم ، ولا يشغلهم شىءٌ عن العبادة { وَيْرْسِلُ الصَّوَاعِقَ } الصاعقة نار تنزل من ماءِ السحاب ، أَو صوت شديد ينزل ثم تكون فيه نار ، أَو عذاب أَو صوت ، وأَمر النار من الماءِ عجيب جدا ، وهى أَقوى من جميع نيران الدنيا؛ فإِنها تنزل من السحاب ، فربما غاصت في البحر وأَحرقت الحيتان فيه وفى قعره ، وتنزل وتغوص في الأَرض فتخرج حجارة كالبكرة السفلى ، وهذا كخروج النار من العرجون ومن شجر المرخ ، وذلك أَدل دليل على وحدة الله أَخرج ما هو حار يابس مما هو بارد رطب ، ويقال عن ابن عباس: من سمع صوت الرعد فقال سبحان الذى يسبح الرعد بحمده والملائِكة من خيفته وهو على كل شىءٍ قدير ، وأَصابته صاعقة فعلَّى ديته { فَيُصِيبُ بِهَا منْ يَشَاءُ } يوصله من يشاءُ فيهلك ، أَو الإِصابة نفس الإِهلاك ، قال محمد ابن على الباقر: تصيب الصاعقة المسلم وغير المسلم ، ولا تصيب الذاكر . جاءَ الحديث بذلك ، فليس نزول الصاعقة على أَحد موجب للبراءَة منه كما قيل ، وأَما المسخ فموجب للبراءَة ، والجزم بشقاوة الممسوخ ، وكذا الخسف ، ولا مانع من حمل إِصابة من يشاءُ على معنى الضر له في جسده أَو حرثه وشجره وماله { وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِى اللهِ } فى شأْن الله يكبونه A في قوله بالبعث والجزاءِ ، ووصف الله بالقدرة والعلم التام وبأَنه لا يشبهه شىءٌ أَشد تكذيب ، كالجدل بمعنى الإِلقاءِ على الجدالة ، وهى الأَرض ، أَو بمعنى القتل ، نزلت الآية في رجل بعث إليه رسول الله A ؟ وما الله أَمِن ذهب أَو فضة أَم نحاس؟ إِلى التوحيد فقال: مَنْ رسول الله؟ وما الله أَمِن ذهب أَو فضة أَم نحاس؟ فقال: عودوا إليه فعادوا ، فقال ذلك وأَقبح ، وأَمرهم بالعودة إليه فما زاد إِلا شرا ، فنزلت الصاعقة بعد إِرعاد وإِبراق فذهبت بجمجمة رأْسه وهم جلوس حوله ينهونه ، وسلموا فجاءُوا ليخبروه A فسبقهم بالإِخبار ، وقال: أَوحى إِلى بذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت