فهرس الكتاب

الصفحة 2227 من 6093

{ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ } منكم { بِمَا فِى نُفُوسِكُمْ } فقد تتوهمون أنكم بارون بالوالدين ، وليس كذلك ، بل قد قصر ثم أو ملتم إلى كراهتهما ، واستثقالهما ، ولم تعالجوا أنفسكم عن ذلك ، وما نفوسكم للبر إليهما أو الكراهة أو للعقوق ، فيجازى كلا على حسبه ، والخطاب في « ما » مفسر للعموم البدلى بالإفراد ، وهنا بالجمع للعموم الشمولى كالبيان بأن المراد فيما غير مشخص ، والآية وعد للموفى بحقهما ، ووعيد وتهديد لمن قصر أو اضمر لهما ما يكرهان .

قيل: يا رسول الله ، هل بقى من بر أبوىَّ شئ أبرهما به بعد موتهما؟

قال: « نعم الصلاة عليهما ، والاستغفار لهما ، وإيفاء عهدهما من بعدهما ، وصلة الرحم التى لا توصل إلا بهما ، وإكرام صديقهما » وروى البخارى ، عن أنس ، عنه A: « لا يزال العاق يدعو لوالديه بعد موتهما ويستغفر لهما حتى يكتبه الله بارًا »

وروى الأوزاعى: من قضى دينهما ، واستغفر لهما ، كتب بارًّا ومَن برهما ولم يقض دينهما فهو عاق . وروى هو وابن أبى الدنيا ، عن محمد بن النعمان ، عنه A: « من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة غفر له وكتب بارًا » . وعنه A أن « من أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه » وعنه A أن « من أحب أن يصل أباه في قبره فليصل إخوان أبيه من بعده » وقال A: « ليعمل العاق ما شاء أن يعمل فلن يدخل الجنة ، وليعمل البار ما شاء أن يعمل فلن يدخل النار » يعنى أن العقوق يجر إلى الإصرار ، والبر يجر إلى التوبة .

{ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ } بارين بالوالدين ، موفين في دين الله D ، أو صالحين مطيعين لله D ، في حق الوالدين وغيره ، أو صالحين في قصد الخير لهما ، والوفاء بالدين فلا يضركم ما صدر في بعض الأحيان مما يسوءهما لقصدكم الخير والتوبة .

وهذا في عموم قوله تعالى: { فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ } من الذنوب عمومًا { غَفُورًا } والأواب الرجاع إلى التوبة ، وإصلاح الفساد من الإساءة إليهما وغيرهما ، والأوَّاب الإنسان يذنب ، يتوب ويستغفر ، ثم يذنب ويتوب كذلك كلما ذكر ذنبًا استغفر منه في خلوة ، أو مع الناس ، لكن لا يكشف لهم ما ستر الله عنهم ، وقد يقال: أراد بالأوَّابين من كان صالحًا في بر الوالدين ، فالأصل على هذا فإنه كان لكم غفورًا ، ولكن لفظ الأوب وهو الرجوع أنسب بمن قد يسئ إليهما ، ويتوب ، غير أن الإنسان لا يخلو من خطأ في حقهما أو حق غيرهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت