{ وَلَمَّا جَاءَتْ } لإِهلاك قوم لوط { رُسُلُنَا } أَى الملائِكة الذين بشروا إِبراهيم عليه السلام بالولد وخاطبوا زوجه المسلمة رضى الله عنها ، وقيل خاطبوا بنتا له وجدوها تستقى من عين سدوم ، فسأَلوها من يضيفهم فخافت عليهم لجمالهم . فقالت: مكانكم فأَخبرته فجاءَهم . { لُوطًا } قيل أَتوه نصف النهار وهو يعمل في أَرض له ، وقيل يحتطب وقيل عشاءً وببن قرية إِبراهيم التى جاءُوا منها وقرية لوط ثمانية أَميال وقيل أَربعة فراسخ ، كما روى عن ابن عباس { سِىءَ } من ساءَ المتعدى ففيه ضمير لوط نائِب الفاعل أَى ضر وأَحزن أَى ساءَه الله { بِهِمْ } كما يدل له الإِضمار للوط في قوله { وَضَاقَ } فلا داعلى إِلى جعله من اللازم وجعل بهم نائِبا وهاءُ لهم للملائِكة الرسل ووجه سوئِه بهم أَنهم في صورة غلمان مرد لهم جمال لم ير مثله ، وخاف أَن يفحش بهم قومه ويعجز عن دفعهم كما قال وضاق { بِهِمْ ذَرْعًا } تمييز محول عن الفاعل ، أَى ضاق بهم ذرعه أَى ضاق وأَصله من ذرع البعير بيديه على قدر خطوه وطاقته مأْخوذ من الذراع فاستعمل بمعنى الطاقة ، فقيل ضاق ذرعه كما إِذا حمل عليه أَكثر من طاقته قصرت خطاه ومد عنقه ، والأَصل أَن الذراع الطويل ينال مالا ينال القصير ، فضرب ذلك مثلا في القدرة والعجز ، وتفسيره بالقلب مجازا وضيقه كناية عن شدة الانقباض للعجز عن مدافعة المكروه . { وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ } معصوب عليه بالسوءِ أَى شد عليه السوءُ فهو من الحذف والإِيصال أَو معصوب بالسوءِ والإِسناد إِلى اليوم مجاز ، والمراد شدة ما فيه من النوائِب لقوة قومه وشدة خبثهم مع انتهاءِ هؤلاءِ الأَضياف إلى غاية من الجمال ، ولمزيد الضر ذكر بهم مرتين وزاد هذا يوم عصيب .