{ وآتيْنَاهُمْ آيَاتِنَا } الكتاب المنزل على صالح أَو نبى قبله يتبعه وهو صحف لآدم وشيث ، وهو الظاهر ، أَو المعجزات وهو أَولى ، إِذ لا يعرف كتاب لصالح ، ولصالح معجزات غير ما في القرآن ، أَو المراد ما فيه من ولادة الناقة من الصخرة عشراءَ وبراءَ أَو معها ولدها من الصخرة ، أَو نتجته بعد خروجها وتمخص الصخرة بها وورودها الماءَ يوما وكيثرة لبنها حتى كفاهم ، وحلب العسل منها أيضا ، وعظم خلقها حتى أنها إذا شربت رجعت من غير طريقها الذى وردت منه لزيادة عظمها ، وأَيضا آيات كل رسول آيات للاخر كما أن تكذيب واحد تكذيب للآخرين ، أَو ما نصب لهم من الأدلة الأُفقية والنفسية { سنريهم آياتنا في الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق } وأَضاف الإيتاءَ إليهم مع أنه لصالح لأَنه أَرسل إليهم بالآيات وكلفوا بها كإِطلاق إنزال صحف إبراهيم على الأسباط قال الله تعالى: { قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا } وقال تعالى: { وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين } { فَكَانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ } لا يتفكرون ، والإعراض عن الآيات الأُفقية والنفسية ، فالتفسير بها أولى ولا سيما أنها أنسب بالإِيتاء وتليها المعجزة ، وجمع الآية هنا اعتبارا بتعدد أَفرادها ، وكذا في قوله: { إن في ذلك لايات للمتوسمين } اعتبارا لتعدد ما قص من حديث ضيف إبراهيم وحديث لوط ، وتعرض قوم لوط للملائكة وإهلاكهم ، وقلب المدائِن وإمطار الحجارة ، وأَفرد في قوله: { إن في ذلك لآية للمؤمنين } باعتبار وحدة قرية لوط ، أَو جعل قراهم كواحدة .