{ وقيَّضْنا لهُم } وكلنا عليهم وسلطنا ، وهذا أولى من أن يفسر بسببنا لهم من حيث لم يحتسبوا ، وذكر من حيث لم يحتسبوا ليس من معنى هذا اللفظ في وضع اللغة ، وانما هو بيان للمراد في الآية ، وفسر بقدرنا ، وهو على الأول من القيض ، وهو قشر البيض المستعلى على ما حواه ، وقيل التقييض بمعنى الابدال كالمقايضة بمعنى المعاوضة ، فتقييص القرين أخذه بدلا من سائر القرناء { قُرناء } أصحاب يقترنون بهم من غواة الجن أو منهم ومن الانس يستولون عليهم ، ولكل أحد قرين من الجن ، يأمره بالمعاصى وملك يلهمه بالطاعة إلا النبى A ، فقد غلب على قرينه وأسلم ، فصار لا يشير له الا بالخير ، والمفرد قرين .
{ فزيَّنوا لَهُم } فى أنفسهم { ما بَيْن أيْديهم } حاضرا من أمر الدنيا من أنواع الضلال { وما خَلْفهُم } شأن ما خلقهم من أمر الآخرة ، وشأنها هو إنكارها ، لأنه هو الذى يليق بها من جانبهم ، فلك أن تقدر زينوا لهم طلب ما بين أيديهم أو حبه ، وإنكار ما خلفهم ، وسميت الآخرة بما خلفهم لأنها شىء ليس بين أيدينا ، وهى كالشىء وراءك يتبعك ، ولا بد منه ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما: ما بين أيديهم الآخرة أى لأنها كأمر استقبلك وأنت تمشى اليه ، يقولون: لا بعث ولا جنة ولا نار ، وما خلفهم أمر الدنيا ، لأن الانسان مثلا كل وقت يمضى عنه فقد فاته وتركه ، وقيل: ما بين أيديهم ، ما حضر لهم من الاعمال السيئة ، ما خلفهم ما استقبل منها ، لأنه لم يحضر فهو كالشىء غاب خلفهم ، وعليه فيجوز العكس ، فتقول: ما بين أيديهم ما استقبل من أعمالهم ، وما خلفهم ما حضر منها .
{ وحقَّ عليْهم القَول } ثبت عليهم القضاء بالنار ، أو قولنا: { لأملأن جهنم } الخ ومرَّ ذلك { في أممٍ } كثيرة حال من الهاء ، أى ثابتين في جملة أمم ، ولا حاجة الى تفسير في بمع ، مع أن معناها الأعلى صالح { قَد خَلت مِن قبْلهم } مضت على الشرك والعصيان ، كدأب هؤلاء ، والجملة نعت أمم { مِن الجنِّ والإنْسِ إنَّهم كانُوا خاسِرينَ } تعليل لحق جملى أو مستأنف ، والهاء لهم وللأمم ، أو لهم دون الأمم .