{ طَلْعُها } حملها { كأنَّه رءوس الشياطين } فى قبح الصورة وكراهة المنظر ، والعرب تكره الشياكين وتصفها بالخبث من كل وجه ولا يرون فيها خيرا البتة ، واذا كرهوا شيئا قالوا: وجه شيطان ، وبأس شيطان ، مع أنهم لم يروا شيطانا ، ألا ترى الى قوله:
ومسنونة زرق كأنياب أغوال ... ولم ير الغول قط ، كما أنه طبع في الناس اعتقاد حسن الملك صورة وخيره كقولهن: { إن هذا إلا ملك كريم } ولم يرين الملك ، ويبعد ما قيل المراد الشياطين بعد دخول النار ، تزداد أجسامهم شوهة فشبه بها ، لأن المخاطبين في الدنيا لما يعرفوا بحالها بعد الدخول ، وانما يحمل عليها لو لم نجد غير ذلك ، وكذا يبعد الحمل على شجرة كريهة المنظر بناحية اليمن ، تسمى الاستن ، وتسمى الصوم ، لأنه لم تعرف تسميتها برأس الشيطان ، ولو ورد اسمها في قوله:
تحيد عن استن سوداء سافله ... مثل الإماء الغوادى تحمل الجزما
وقوله:
موكل بشذوف الصوم يرقيه ... من المغارب مهضوم الحشا زرم
يصف وعلا يظن هذه الشجرة قناصا وهو يحاذره ويبعده ، تفسيرها بحية ذات عرف ، إذ لم تسم باسم شيطان ، ولو ورد كقوله:
عجيز تحلف حين أحلف ... كمثل شيطان القماط أعرف
وقوله:
وفى البغل إن لم يجفع الله شره ... شياطين يعدو بعضهن على بعض