{ قَالَتْ رَبِّ } يا رب { أَنَّى يَكُونُ لِى وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ } من الرجال بزنا أو نكاح شرعى ، ومن حرر لبيت المقدس لا يتزوج ذكرا كان أو أنثى ، والمس فى { كهيعص } بالنكاح الشرعى ، لأن فيها ، ولم أك بغيا ، وذلك تعجب واستعظام لا إنكار أو استفهام ، أيكون الولد كما ذكرت أو بعد تزوج ، ولا يجوز أن تقول من أى شخص يكون ، لأنها قالت ، ولم يمسسنى بشر ، وسمى الإنسان بشرا ، لأن بشرته ظاهرة ، أى جلدته ، لم تكن بشعر ، ولا تقل أو لأن الله باشر أبله وخلقه بيده ، لن معناه أيضا لاقى بشرته ، أى جلدته ، مجازا فالكلام الأول يكفى { قَالَ } أى قال جبريل ، أو الله ، لأنه لآمر بالتبشير ، وجبريل حاكٍ لها ، وقيل بلا حكاية { كَذَلِكِ } الأمر كذلك ، أو مثل ذلك الخلق بالنصب { اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ } من خلق حيوان بلا أب ، كعيسى ، أو بلا أب ولا أم كآدم وناقة صالح ، ومن ذكر بلا نكاح كحواء ، وولادة عجوز عاقر من شيخ ، وأعظم من ذلك وأقل على سواء في قدرة الله ، وولادة عذراء بلا ذكر أغرب ، فكان الخلق النبىء عن الاختراع أنسب بها ، ودونها ولادة عجوز ثيب عاقر من شيخ ، فذكرت بالفعل ، فهناك يخلق وهناك يفعل ، لاختلاف التقصتين في الغرابة { إذَا قَضَى أَمْرًا } إذا ثبت قضاؤه أمرا ، وقضاؤه أزلى ، إلا إن أراد القضاء الحادث ، وهو الكتب في اللوح وأراد بالقضاء إرادة الخلق للأَمر فلا يقدر ثبت { فَإنّمَا يَقُولُ لَهُ كُن } تتوجه إرادته إليه { فَيَكُونُ } عطف على يقول ، يكون تدريج أسباب ، كحمل الأنثى من ذكر وبلا تدريج ، كولادة مريم لعيسى ، ويروى أنها حملته بتدريج ، أو أريد في الآية ونحوها عدم التدريج ، وفى غيرها التدريج فهل حمتله ساعة ، فولدته .