فهرس الكتاب

الصفحة 1368 من 6093

{ وَإِمَّا تَخَافَنَّ } إِلخ . تفريع أَيضا لأَنه عطف على ما عطف بالفاءِ التغريعية ، وإِما هذه كإِما الأولى ، وتخاف تظن ، وقيل تعلم على الاستعارة والعلاقة أَخذ الحزم في كل { مِنْ قَوْمٍ } بينك وبينهم عهد أَلاَّ يقاتلوا ولا يعاونوا عدوك { خِيَانَةً } بأَمارة تظن على نقض عهد كما بانت لك أَمارة النقض من قريظة والنضير . . والآية فيهم وفى غيرهم . . { فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ } عهدهم . اطرحه ، شبه العهد وهو معنى بجسم حقير يطرح ، فرمز لذلك بالنبذ ، فهذا استعارة بالكناية ، وإِثبات النبذ تخييلية ، والنبذ على حقيقته عند الجمهور ، أَو أَمر موهوم يناسب العهد فالنبذ تخييلية عند السكاكى . وعندى يجوز أَنه تصريحية للإِبطال { عَلَى سَوَاءٍ } حال من الضمير في انبذ أَو من الهاءِ في إِليهم أَو منهما مقدرة أَى ناوين أَنت وهم الاستواء في العلم ، قيل: أَو الخوف بإِبطال العهد السابق فتقول إِنى قد أَبطلت العهد ، ولا يلزم أَن يقول: لأَنه بانت لى منكم أَمارة الخيانة ، وإِن علم بالنقض منهم لم يلزمه أَن يصرح لهم بإِبطاله كما مضى A إِلى مكة بلا إِعلام لأَهلها ، حين نقضوا العهد وقتلوا خزاعة الذين في ذمة رسول الله A ، حتى بلغ من الظهران على أَربعة فراسخ من مكة ، ولا يلزم أَن يعلمهم بالحرب إِن خاف خيانة كما قيل . بل بالإِبطال ، فله قتالهم بلا إِعلام بالقتال بعد إِعلام الإِبطال { إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبَّ الخَائِنِينَ } تعليل جملى لقوله: انبذ إِليهم من حيث إِنه نهى عن الإِبطال بلا إِعلام والقتال بدونه ، فإِن قاتلتهم بلا إِعلام بالإِبطال كان ذلك خيانة عند الله وعندهم . لا لئلا يتهموه فقط كما يتوهم ، إِذ يجب الوفاء بالعهد لمشرك كما يجب لموحد ، وفى هذا إِغراء على قتالهم بعد النبذ على سواء لأَن الخيانة تكون بالقتال بلا نبذ فأَلزمه أَن يكون بالنبذ ، ويدل لهذا ما بعده فإِن حسبهم أَنهم سبقوا هو حسبهم أَنك لا تقتلهم . وكذا يدل له إِنهم لا يعجزون ، وأَعدوا لهم ، إِلخ . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت