فهرس الكتاب

الصفحة 890 من 6093

{ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا } أَى ولو جعلنا مطلوبهم ملكًا ، وهنو أَن يكون شاهد نبوءَته ملكًا ، فهذا جواب ثان عن قولهم { لولا أَنزل عليه ملك } أَو ولو جعلنا الرسول ملكًا كما قالوا { لو شاءَ ربنا لأَنزل ملائكة } وكما قال { وعجبوا أَن جاءهم منذر منهم ، وقالنا أَبعث الله بشرًا رسولا } فتكون الآية جوابًا لقولهم إِنا يكون الرسول ملكًا لا بشرًا لأَن الملك أَقوى وأَعلم على قهر على ما يرسل به . أَو لو جعلنا المنزل من ملك شاهدا بالنبوءة ، أَو ملكا مرسلا ، وهذا يعم ذلك كله ، وقيل لو جعلنا مكان النبئَ ملكًا كما قال الله D { ولو شاءَ الله لأَنزل ملائكة } { لَجَعْلنَاهُ رَجُلًا } بحسب الظاهر كما يرسل جبريل إِلى النبى A بصورة دحية الكلبى ، وكما جاءَ الملكان إِلى داود بصورة رجلين خصمين ، والملائكة بصورة أَضياف إِلى إِبراهيم ولوط عليهما السلام ، لأَن البشر لا يقوى على معاينة صورة الملك إِلا بعض الرسل في بعض الأَحيان ، وقد روى أَنه A رأَى جبريل على صورته مرتين ، مرة في الأَرض في أَجياد ، ومرة في السماءَ ، وفى الآية أَن المرأَة لا تكون رسولا ، وذلك إِجماع وإِنما الخلاف في نبوءَتها . { وَلَلَبسْنَا عَلَيْهِمْ } خلطنا عليهم جعله رجلا ، والإِيتان بما يشتبه { مَا يَلْبِسُونَ } ما يخلطون على أَنفسهم وعلى غيرهم فما يفيدهم جعله رجلا شيئًا ، فلا يزالون يطلبون شاهدا ملكًا أَو رسولا ملكًا ، ويقولون للملك الذى بصورة الرجل ما أَنت إِلا بشر مثلنا ، ويزيدون تحيرًا ، ويجوز أَن يكون المعنى: ولأَعناهم بجعله رجلا على الكفر وذلك لا يليق بشأننا ، أو لزدناهم ضلالا على ضلالهم ، وما اسم ، أَى لخلطنا شأْنهم الذى يخلطونه وقلبناه ، أَو حرف مصدر ، أَى لخلطنا عليهم تخليطًا مثل تخليطهم على أَنفسهم وعلى غيرهم ، وبيان تخليطهم على غيرهم أَنهم يقولون لضعفائهم أَنه لا يكون الرسل إِلا ملائكة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت