فهرس الكتاب

الصفحة 1126 من 6093

{ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بآيَاتِنَا } مِنْكُمْ { وَاسْتَكْبَرُوا } ترفعوا { عَنْهَا } أَى عن تصديقها تعظيمًا لأَنفسهم عن أَن يذعنوا لها { أَولَئِكَ أَصْحَابُ } أى ملاصقو وحاضرو { النَّارِ } ولا دلالة في الآية باسقاط الفاء من قوله أولئك على جواز إِخلاف الوعيد ولو عند قومنا كما توهم بعضهم ، فإِن المشرك لا يعفى عنه إِجماعًا ، والمكذب مشرك إِلا أَن يدعى أَن الإِسقاط تلويح إِلى جواز إِخلافه في غير المشرك ، وذلك مع أنه غير حجة هو ضعيف أَيضًا . ومقابل ذلك أنها تثبت في فلا خوف إِلخ مبالغة في الوعد ، كذا قيل ، وإِنما يثبت على أَن من موصولة ، ولا يلزم هذا بل الأَصل أَنها شرطية ، وقرن خبر الموصولة بالفاء تشبيه لها في العموم بالشرطية لا تلويح للمبالغة { هُمْ فِيهَا خَاِدُونَ } أبدا . وعظم الله D جريمة المتكبرين عن الإِيمان الموجبة للعقوبة بقوله:

{ فَمَنْ أَظْلَمُ } لا أَعظم ظلمًا ولا مساوئَ { مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا } بالإِشراك وإِثبات الصاحبة والولد وتحليل ما لم يحل وتحريم ما لم يحرم { أَوْ كَذَّبَ بآيَاتِهِ } أَى المتلوة والمعجزات { أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ } فى الدنيا { نَصِيبُهُمْ } من رزق ولباس وصحة بدن وعمر وسائر ما يتمتع به ، وهذا أَنسب بلفظ النصيب لأَنه في النفع أَظهر ، أَو نصيبهم سواد الوجوه وزرقة العيون ونار تلظى { فأَنذرتكم نارًا تلظى } والأَغلال { إِذ الأَغلال في أَعناقهم } أَو الجزاء على الأَعمال ، وهذه الشرور أَنسب بقوله ينالهم إِذا لم يقل ينالون ، أَو كل ما يكون لهم في الدنيا من محبوب ومكروه وغيرهما ، هذا والوجه الأَول أَنسب بقوله حتى إِذا جاءَتهم إِلخ لأَن حتى ولو كانت للابتداء لا تخلو من الغاية والتفريع بخلاف ما هو من الشر الذى يقع في الآخرة ، فإنه لا يسبق الوفاة فلا تتفرع عليه ، اللهم إِلا على طريق الترتيب الذكرى والنصيب هو المكتوب ضمن في قوله ( مِنَ الْكِتَابِ ) للبيان ، والكتاب بمعنى المكتوب ، إِذ ينالهم نصيبهم حال كونه هو المكتوب لهم أَو مكتوبهم . ويجوز أَن تكون للتبعيض فيشمل الكتاب كل ما كتب لهم ولغيرهم . كما قيل إِن الكتاب اللوح المحفوظ فانه كتاب فيه نصيب كل أَحد ، وعليه فمن للابتداء { حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا } ملك الموت وأَعوانه { يَتَوَفَّوْنَهُمْ } يستكملون عدد أَرواحهم في الموت عند آجالهم ، أَو رسلنا ملائكة موكلون باستكمال عددهم في إِدخال النار ، والجملة حال مقدرة ، أَى ناوين توفيهم أَو مريدين له { قَالُوا } أَى الرسل { أَيْنَ مَا } ما موصول اسمى أَى أَين الذين { كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ } أَى تدعونهم ، أَى تعبدونهم وإِنما قدرت الذين وضمير جماعة الذكور والعقلاء وهو هم لأَن المشركين يعظمون أَصنامهم ويتكلمون بصيغة ذلك كما في آياتٍ أخر ، وكما عبَّروا عنهم بواو ضلوا في قوله { قَالُوا } أَى المشركون { ضَلُّوا } أَى الأَصنام { عَنَّا } أَى غابوا إِذ لم يحضروا ، أَو غابوا أَو لم ينفعونا فكأَنهم غابوا ولو حضروا ، ومقتضى جواب أَين أن يقولوا: لا ندرى أَين هم ، أَو في موضع كذا ولكن أَجابوا بضلوا لأَن معنى السؤال: ما شأْن آلهتكم التى تعبدونها وترجون نفعها ، فأَجابوا بأَنها ضلت حين اشتدت الحاجة إِلى النفع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت