فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 6093

{ وَمِنْهُمْ } من اليهود { أُمِّيُّونَ } لا يكتبون ولا يقرأون الكتابة ، كأنهم في جهنم ولدتهم أمهاتهم ، أو أنهم باقون على أصل خلقهم ، أو من العرب الذين لا يكتبون ولا يقرأون المكتوب ، أو من أم القرى مكة وأهلها ، لا يقرأون الكتابة ولا يكتبون { لاَ يَعْلَمُونَ } لا يعرفون { الْكِتَبَ } التوراة أو الكتابة فهم عوام ، رسخ التقليد في قلوبهم فكيف تطمعون أن يؤمنوا { إِلاَّ أَمَانِىَّ } أى لكن يعتقدون أمانى ، أى أكاذيب ، فالاستثناء منقطع ، أو لا يعلمون المكتوب إلا مكتوبا مكذوبا فيه ، أو إلا كتابا يقرأونه بلا معرفة معنى ، لأن الأمانى بالشد والتخفيف بمعنى ما يقدر في النفس ولو كذبا ، وبمعنى ما يتمنى ، وبمعنى ما يقرأ ، فالاستثناء متصل ، وذلك أنهم تلقوا من رؤسائهم المحرفين أكاذيب ، أو كتبا كتبوها لهم مكذوبا بها ، مثل ، أن النبى A الموعود به أسود أحول ، قطط الشعر ، قصير أو طويل بدل ربعة ، وغير ذلك مما هو ضد صفته A ، وأن الجنة لا يدخلها إلا من كان هودًا ، وأن النار لن تمسهم إلا أيامًا معدودة ، ونحن أبناء الله ، وأحباؤه { وَإِنْ هُمْ } ما هم { إِلاَّ يَظُنُّونَ } فى جحود محمد A وكتابه ، والمراد بالظن خلاف العلم ، فتناول لاعتقاد الجازم غير المطابق ، لا الظن المشهور الذى هو الاعتقاد الراجح مع تجويزظ المقيض ، طابق الواقع أو لم يطابق ، لأن بعضهم جازمون بالاعتقاد الفاسد ، وجاهلون جهلا مركبا وبعضهم جاهل أمى ، مقلد للجاهل جهلا مركبا ، فالضمير لليهود مطلقا ، والقسم الثالث العارف بالحق داخل في ذلك ، لأن لفظ الجازم بالإنكار ، وهو ظان ، أى غير قابل بالعلم ، ويجوز عوده للأميين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت