فهرس الكتاب

الصفحة 978 من 6093

{ وَحَاجَةُ قَومُهُ } جادلوه في الأَصنام ونفى ألوهيتها حين شهر أمره جدال تهديد ، وجادلهم جدال برهان ، أَو جادلوه بمثل { وجدنا آباءَنا } ومثل { أَجعل الآلهة إِلهًا واحدًا } ، وأَنك وقعت أَو تقع في الآفات حين طعنت فيها ، مثل { إِلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء } وكان أَبوه آزر يصنع الأَصنام ويعطيه إِياها ليبيعها ، فيقول: من يشترى ما يضره ولا ينفعه ، فلا يشتريها أَحد ، فيذهب إِلى نهر فيضرب رءُوسها ويقول لها: اشربى ، استهزاء بهم ، وحل له أَن يمسكها لأَنه أَراد إِظهار بطلانها ، و فشا فيهم ذلك فحاجوه { قَالَ أَتُحَاجُّونِّى فِى اللهِ } فى توحيد الله ، حذفت نون الرفع لتوالى مثلين وفيه عمل واحد ، أَو نون الوقاية لتطرفها ، والحذف بالآخر أَليق ، لأَنه محل التغيير ، ولحصول التكرير بها ، ولأَن الأثولى نابت عن الضمة ، ولأَنها تحذف للجازم والناصب ، وفيه عملان حذف نون الوقاية وكسر نون الرفع للياء { وَقَدْ هَدَانِ } إِلى توحيده أَو من الياء المحذوفة المدلول عليها النون وكسرها والربط بالواو والضمير { وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرَكُونَ } لا أَخاف ما تشركونه من الأَصنام { بِهِ } بالله ، أَن تضرنى لأَنها لا لا تقدر على ضر ولا على نفع ، أَو لا أَخاف مضرتها لأَنها لا تحصل ، كقوله تعالى { فكيدونى جميعًا ثم لا تنظرون } أَى أَنتم وأَصنامكم لا قدرة لكم ، أَو فكيدونى بها ، والجملة حال من ياء هدان ، أَو من مستتر على قول أَن المضارع المنفى بلا كالمثبت لا يقرن بواو الحال كالمثبت يقدر: وقد لا أَخاف ، أَو وأَنا لا أَخاف ، أَو معطوفة على قد هدان { إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبِّى شَيْئًا } من المضرة فإِنه الذى يضرنى لا أَصنامكم ، فالاستثناء منقطع ، أَى إِلا مشيئة الله ، فإِنها المعتبرة ، فإِن حصل ضر فمن الله لا من جهة إِنكار الأصنام ، وليس تقدير وقت ما إِلا وقت مشيئة ربى شيئًا ، على أَن مصدر يشاء نائبًا عن الزمان يخاف مدخلا له في الاتصال لأَنها لا تضره أَلبتة ، إِلا أضن يراد إِلا أَن يشاءَ ربى شيئًا يقدرها أَن تصيبنى به ، بأَن يخلق لها تمييزًا وكيدًا ، والمصدر الصريح هو الذى يصح أَن ينوب عن الزمان ، وقال ابن جنى: ينوب عنه المؤول أيضًا { وَسِعَ رَبِّى كُلَّ شَئٍ عِلْمًا } أَى وسع علم ربى كل شئٍ ، أَو وسع ربى كل شئ وسعًا ، أَى كفى أَو علم ربى كل شئ علمًا ، والجملة تعليل لقوله إِلا أَن يشاءَ ربى شيئًا ، أَى لا بد من اعتبار مشيئة ربى لأَنه القادر على كل شئ والكافى ، أَو لأنه العالم بكل شئ ، ومن كذلك تخاف مضرته { أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ } وسع ربى كل شئ علمًا فتعلموا أَنه القادر وأَن تةوحيده الحق ، والتقدير: أَتعرضون عما أَوضحت لكم فلا تتذكرون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت