{ أو لَم يكْفِهم } أقصر ولم يكفيهم ، والاستفهام إنكارى { أنَّا أنزلنا } فى تأويل مصدر فاعل يكف { عَليْك الكتاب } الكامل في البيان والتصديق ، واما قبله وانت لا تقرأ ولا تكتب ، وبعيد عن دراسة الكتب { يُتْلى عَليْهم } مستمرا يتحداهم ، او يتلى على اهل الكتاب على وفق ما في كتابهم من نعتك ودينك وغيرهما ، على ان واو قالوا لأهل الكتاب { إنَّ في ذلك } الكتاب او الانزال { لرحمة } دينية ودنيوية ، { وذكرى } تذكيرا { لقومٍ يُؤمنُونَ } روى ابو داود ، ابن جرير ، وابن ابى حاتم ، عن يحيى بن جعدة: انه جاء ناس من المسلمين بكتاب كتبوا فيه بعض ما سمعوا من اليهود ، فقال A: « كفى بقوم عمى او ضلالة ان يرغبوا عما جاء به نبيهم الى ما جاء به غيره الى غيرهم » فنزلت الآية: { او لم يكفهم } الخ تصديقا ، ومثل هذا عن ابى هريرة .
وجاءت حفصة رضى الله عنها بكتاب قصة يوسف فقرأته عليه A ، وغضب وقال: « لو حضر يوسف فاتبعتموه وتركتمونى لضللتم انا حظكم من النبيين وانتم حظى من الامم » وكذا جاء عمر بجلد مكتوب فيه كلام استحسنه ، فجعل يقرؤه عليه صلى لله عليه وسلم ، فغضب وقال: « لا يهلكنكم المتهوكون » اى المتحيرون او الواقفون في امر بلا روية ، واهدى عبدالله بن عامر هدية الى عائشة رضى الله عنها ، فردتها تظنه ابن عمر وقالت: انه يتتبع الكتب ، فقيل ابن عامر فقبلتها ، فالنهى عن النظر في التوارة ونحوها عام مستعمر في زمان رسول الله A بعده ، سدا للذريعة على الصحيح ، وما بعد الآية وما قبلها في الكفار ، وهى جواب لقولهم: { لولا انزل }