فهرس الكتاب

الصفحة 2793 من 6093

{ ومن النَّاس مَنْ يعبُد الله علَى حَرفٍ } طرف من الدين بلا تشبث ، وتوغل فيه ، وفى حرف استعارة مفردة إذ شبه حاله في الدين بطرف الشىء ، وليست الجملة استعارة مركبة تمثيلية ، لأن قوله يعبد الله حقيقة على أصله ، وإما يجوز ذكر المشبه في الجملة التى يقال لها كناية ، فانه يجوز إرادة الحقيقة وغيرها فيها ، ولو كان المعنى انه كالذى في ظرف الجيش إن احسّ بظفر فر ، وإلا فر كما فسر ذلك بقوله سبحانه: { فإن أصابه خيرٌ } كالرخاء والعافية والولد والمال والصحة مما يشتهيه ، أو لم يخطر بباله { اطمأن به } ثبت على ذلك الطرف من الدين { وإن أصابَتْه فِتنةٌ } كغلاء ومرض وخسارة وموت ولد مما يفتن به .

{ انْقَلب على وجْهِه } رجع الى الشرك ، شبه لرجوع اليه بالانكباب على الوجه ، أو بالذهاب الى الجهة المقابلة لوجهه ولو حفرة أو بئرًا أو سبخة أو جبلا أو حريقًا كالمنهزم من حرب قلقا ، فهو مقابل لاطمأن ، وفى الانقلاب على الوجه استعارة اشتق منها ، انقلب ، قال ابن عباس: كان الرجل يقدم المدينة فان ولدت امرأته غلامًا ونتجت خيله فقال: هذا دين صلاح وإلا قال ، دين سوء ، وضعف ابن حجر ما روى عن أبى سعيد ، أسلم يهودى فذهب بصره وماله وولده ، فقال لرسول الله A: أقلنى أصبت بالإسلام ، فقال A: « الاسلام لا يقال الإسلام يسبك الرجل كما تسبك النار خبث الذهب والفضة والحديد » فنزلت الآية ، ووجه ضعفه أن اليهود لا تعبد الأصنام ، وقد ذكرت في قوله: { يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه } إلا أن يقال ما لرهبانهم ، إذ كانوا معهم كألاصنام ، وهو خلاف الأصل ، ولو عبر بمن بعد أيضا . وقيل عن ابن عباس: نزلت في شبيب بن ربيعة أسلم قبل ظهروه صلى عليه وسلم ، وارتد بعد ظهوره وعن الحسن في المنافقين { خَسِر الدنْيا والآخرِة } فاته ما يسره فيهما مستأنف ، أو دل من القلب على وجهه بدل الشىء من الشىء ، أو عطف بيان على جوازه في الجمل ، أو حال من ضمير القلب ، ولو لم تكن فيه قد . وتقدر { ذلك الخسران البعيد } جدًا ، أو الانقلاب البعيد جدًا ، ولا يصح ما قيل إشارة البعد لكون المشار اليه غير مذكور صريحًا ، لأن ذكر انقلب وخسر ذكر له { هو الخْسران المُبِين } لا يشك فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت