{ بِالْبيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ } كأنه قال قائل: بم أرسلوا؟ فقال: أرسلوا بالبينات فحذف أرسلوا ، أَو متعلق بلا تعلمون لتضمن معنى الإِلصاق ، أَو أَرسلنا رجالا ملتبسين بالبينات ، أَو يوحى بالبينات ، أَو ما أَرسلنا قبلك بالبينات ، والبينات الحجج الواضحة وهى المعجزات ، والزبر الكتب أَو هما شىء واحد من حيث إنه موضح يسمى بينات ، ومن حيث إنه مكتوب ، أَو زاجر يسمى ربرا من قولك زبرت أى كتبت أو زربرت بمعنى زجرت جمع زبور ، بمعنى مكتوب أَو زاجر ، ويجوز تعليقه بأَرسلنا على حد قولك ما ضربت زيدًا بسوط استثناءً لشيئين بلا عطف لأَن الأَصل ضربت زيدًا بسوط فدخلت إِلا على ذلك ، والمانع يقدر بسوط { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ } القرآن سماه ذكرا لأَنه يحصل به التذكر والاتعاظ والإِيقاظ من سنة الغفلة { لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ } بالنص أو بالإِرشاد إلى قياس ودليل بالمشافهة والوسائط إلى يوم القيامة { مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } أى مجمل ما نزل إليهم من الحلال والحرام ، فالسنة تبين القرآن مقدمة عليه إذا تعارضا أو تخبرهم بأَلفاظه مطلقًا ، فإِنه إِذا نزل بينه لهم بتلاوته ، وعطف على لتبين قوله: { وَلَعَلَّهُمْ يَتَفْكَرُونَ } يتأَملون فيما أنزر إليهم فيذعنون للحق ويؤْمنون به ، وهذا مما يدل على أن تبينه A للناس لا يختص بالتصريح لهم بل يشمل كل إرشاد ، ولو سكوته عن النهى فنعلم الإباحة أَو العبادة منه لأَن ما ينص عليه لا يحتاج إلى تفكر .