{ وجَعَلوا } غيبة بعد خطاب لانقطاعهم عن الجواب ، بحيث يعرض عنهم الى غيرهم لعجزهم { بَيْنه } بين الله سبحانه { وبيْن الجنَّة } أولاد ابليس { نسبا } مصارهة ، قال كفار قريش: الملائكة بنات الله ، فقال الصديق: فمن أمهاتهم؟ فقالوا: بنات سروات الجن ، وقيل: الجن الملائكة لأنهم مستورون ، ونسبا بنوتهم له تعالى عن ذلك ، أو كون بنات سروات الجن أمهات الملائكة زوجات له تعالى عن كل نقص علوا كبيرا ، وقيل: الجنة أولاد إبليس ، والنسب الأخوة بأن الله وإبليس أخوان ، فالله سبحانه خير ، وإبليس شرير ، ويعبر عنهما وبالنور والظلمة ، ويرده أن هذا مذهب المجوس والضمائر لقريش ، ولا قائل عنهم بما قال المجوس ، وقيل: الجنة الملائكة ، ونسبا اشتراكهم مع الله تعالى في العبادة ، وزعم بعض عن ابن عباس أن نوعا من الملائكة يسمون الجن تمكن منهم المعصية ، ومنهم ابليس ، وبعض أن الجن والملائكة من النار ، فالشياطين من دخانها ، والملائكة من صافيها وسائر الجن من مترددها ، وقالوا: لم يكن الملائكة بناته لم يسترهم ، ويرد عليهم بأنهم مقرون بالجن ، وهم مستورون .
{ ولَقد عَلمتِ الجِنَّة } الكفار ابليس وأشباعه منهم { إنهم } أنفسهم { لمُحضَرون } فى النار للعذاب لعلم إبلييس ذلك بالسماع ، ولو ناسبوه باستحقاق العبادة ، أو أخوة أبيهم له لم يعذبهم ، فكيف تثبتون لهم ما علموا بانتفائه ، أو لقد علمت الجنة ، أى الملائكة أن هؤلاء القائلين أن الملائكة بنات الله لمحضرون في النار لقولهم هذا .